الخميس، 20 مايو 2010

جميل‮ ‬الإسباني‮ ‬يقلب موازين مهرجان كان


ينافسه المجري فرانكشين والصيني شوننجنج
لجان التحكيم في مهرجان كبير بحجم مهرجان كان،‮ ‬لا تبحث عن أفلام جيدة المستوي،‮ ‬فالمفروض أن كل ما يقدم في المسابقة الرسمية يتمتع بمستوي جيد،‮ ‬بشكل ما،‮ ‬ولكن كل لجنة تبحث عن فيلم متميز أو له خصوصية،‮ ‬ويجلب الدهشة والإعجاب،‮ ‬وحتي صباح الاحد الماضي لم يكن فيما شاهدته لجنة التحكيم شيء من هذا،‮ ‬حتي تم عرض فيلم المخرج المكسيكي أليخاندرو جونزاليس أناريتو‮ »‬جميل‮« ‬أوBIUTIFUL‭ ‬‮ ‬الذي قلب الموازين،‮ ‬وجعل اعضاء لجنة التحكيم يتنفسون الصعداء،‮ ‬أخيرا فيلم يستحق المناقشة والمداولة،‮ ‬والعنصر الذي اتفق عليه الجميع،‮ ‬أن الممثل الاسباني‮ »‬خافييه بارديم‮« ‬شال الفيلم علي كتفيه،‮ ‬وأحدهم أكد‮ »‬ربما من قبيل المبالغة‮« ‬أنه شال الدنيا كلها علي كتفيه،‮ ‬وهذا ليس مستغربا علي ممثل بحجم وقيمة‮ »‬خافييه بارديم‮« ‬الحاصل علي الاوسكار عن دوره في فيلم‮ »‬لا وطن لكبار السن‮« ‬للأخوين كوين،‮ ‬وقبله حصل علي أكثر من عشرين جائزة عن دوره الرائع في الفيلم الاسباني‮ »‬عاشق البحر‮« ‬هذا عدا حضوره المذهل في افلام مثل‮ »‬الحب في زمن الكوليرا‮« ‬المأخوذ عن رواية لجارسيا ماركيز،‮ ‬أو جويا،‮ ‬أو حتي‮ »‬فيكي كريستينا برشلونة‮« ‬للمخرج وودي ألان،‮ ‬إننا أمام ممثل استثنائي،‮ ‬وأعتقد أنه لن ينافسه أحد في هذه الدورة إلا الامريكي‮ »‬شون بين‮«‬،‮ ‬وفيلمه‮ »‬اللعبة العادلة‮« ‬الذي لم يعرض حتي الآن،‮ ‬وبالتالي لا نعرف ردود الفعل حوله،‮ ‬ولكنها مجرد توقعات،‮ ‬وربما تدخر الأيام مفاجآت ليست علي البال،‮ ‬وتقفز علي السطح أفلام أخري تثير الدهشة والإعجاب‮! ‬يقدم خافييه بارديم دورا شديد التعقيد،‮ ‬لرجل عصابات في برشلونة،‮ ‬ورغم تورطه في الجريمة إلا أنه أب يقترب من المثالية،‮ ‬يعشق أولاده ويقضي معهم معظم أوقاته بعيدا عن عالمه الخاص المتوحش،‮ ‬ويتغير حال الرجل عندما يصابا السرطان،‮ ‬ويؤكد له الطبيب أن ما تبقي له من العمر لايزيد علي‮ ‬شهور قليلة،‮ ‬ودون أن يقع الفيلم في بحور الميلودراما،‮ ‬يأخذنا الي عالم أفكار متضاربة تسيطر علي الرجل،‮ ‬مما يجعله يحاول تأمين مستقبل اولاده،‮ ‬ليضمن لهم حياة كريمة ومستقرة من بعده،‮ ‬ولكن هل تسير الامور كما خطط لها؟ المخرج أليخاندرو حيونزالس،‮ ‬الحاصل علي جائزة الإخراج عن فيلمه بابل،‮ ‬يبتعد للمرة الاولي عن كاتب السيناريو‮ »‬جيليرمو ألياجا‮« ‬الذي تعاون معه في ثلاثيته الشهيرة‮ »‬بابل،‮ ‬أموريس بيروس،21‭ ‬جرام‮«! ‬ويعتمد علي سيناريو كلاسيكي،‮ ‬مدعم بحبكة شديدة التماسك وشخصيات تم نسجها بمهارة وعذوبة وعمق،‮ ‬وحتي الآن يكاد يكون فيلم‮ »‬جميل‮« ‬افضل ما قدمه المهرجان داخل المسابقة،‮ ‬ولاينافسه‮ ‬غير الصيني تشونجينج بلوز للمخرج‮ »‬وانج إكزاشواي‮« ‬ويعتمد الفيلم علي قصة لها ظل من الواقع،‮ ‬لرجل يعمل علي ظهر سفينة،‮ ‬يغيب عن الوطن ستة اشهر وعندما يعود،‮ ‬يفاجأ بأن ولده الوحيد قد سقط مقتولا،‮ ‬برصاص رجال الشرطة وأنه كان متورطا في أنشطة‮ ‬غير قانونية،‮ ‬ويحاول الرجل أن يتعرف علي حياة ابنه والاسباب التي أوصلته لهذا المصير،‮ ‬ويقدم بطل الفيلم الذي لعب دور الاب،‮ ‬أداء جيدا،‮ ‬يضعه في الحسبان ولكنه يأتي بالطبع بعد خافييه بارديم،‮ ‬كما تقدم النجمة الشابة‮ »‬فن بينج بينج‮« ‬دورا ربما يضعها في بؤرة الضوء خاصة أن الافلام التي عرضت حتي الآن لم تشهد دورا نسائيا يثير الاعجاب،‮ ‬باستثناء الفرنسية جولييت بينوش بطلة فيلم‮ »‬نسخة طبق الأصل‮« ‬للمخرج الايراني عباس كياروستامي‮! ‬وبعيدا عن أفلام المسابقة،‮ ‬قدم المخرج الامريكي وودي ألان كعادته فيلما يحمل اسما‮ ‬غريبا هو‮ »‬سوف تقابلين شخصا‮ ‬غريبا طويلا وأسمر‮«!! ‬والعادة التي يحرص عليها وودي ألان أن يكون العرض الاول لافلامه من خلال مهرجان كان السينمائي،‮ ‬وعادته أيضا أن يعرض الفيلم خارج المسابقة،‮ ‬وشهدت دورات المهرجان السابقة عرض افلام‮ »‬زهرة القاهرة القرمزية‮«‬،‮ ‬هانا وشقيقاتها،‮ ‬أيام الراديو،‮ ‬نهاية هوليوود،‮ ‬نقطة تحول،‮ ‬فيكي كريستينا برشلونة،‮ ‬وأخيرا فيلمه سوف تقابلين شخصا‮.... ‬ألخ،‮ ‬ويجمع الفيلم حشدا من الممثلين ينتمون لأجيال مختلفة أنتوني هوبكنز،‮ ‬وأنطونيو بانداريس،‮ ‬ونعومي واتس،‮ ‬وفريدا بنتو‮ ‬بطلة‮ »‬مليونير العشوائيات‮«‬،‮ ‬وتدور احداثه حول رجل في مرحلة الكهولة يطلق زوجته بعد ما يزيد علي‮ ‬ثلاثين عاما من الزواج المستقر تصاب الزوجة بحالة نفسية سيئة،‮ ‬وتصبح مدمنة في التعامل مع قارئات الكف والفنجان،‮ ‬شغوفة بمعرفة خبايا المستقبل،‮ ‬أما ابنتها نعومي واتس فهي تعاني هي الاخري حالة من الاضطراب في تعاملها مع زوجها،‮ ‬وتخبرها العرافة بأنها سوف تلتقي برجل‮ ‬غريب طويل واسمر‮ »‬بعد نقطتين‮«‬،‮ ‬المخرج وودي ألان،‮ ‬تؤرقه دائما العلاقات الانسانية بين الرجل والمرأة سواء في إطار الزواج،‮ ‬أو خارجه،‮ ‬وهو يؤكد ربما نتيجة تجاربة الشخصية،‮ ‬بأن علاقات الحب لا تدوم للأبد،‮ ‬والحب مهما كان ملتهبا فإنه يمثل فترة في حياة الانسان قد تطول أو تقصر،‮ ‬ولكنها سوف تنتهي حتما،‮ ‬والافضل الا تنتهي بمشاكل أو أزمات‮!! ‬وودي ألان في حياته الشخصية كان زوجا للممثلة ديانا كيتون،‮ ‬وكان يعتبرها حب عمره وقدما معا مجموعة من الافلام الجميلة،‮ ‬بينها‮ »‬آني هوول‮« ‬الذي حصل عنه علي الاوسكار،‮ ‬ولكن سرعان ما تبدد الحب،‮ ‬وانتهت معه علاقة العمل،‮ ‬واستبدلها بالممثلة ميا فارو التي كانت نجمته المفضلة طيلة عشر سنوات،‮ ‬قدما خلالها مجموعة من الافلام المهمة في حياته وحياتها،‮ ‬وذلك قبل أن‮ »‬يفقعها بمبة‮« ‬ويتزوج من ابنته بالتبني،‮ »‬سوون يين بريفين‮« ‬وينجب منها طفلين وهي مازالت مستقرة معه من عشر سنوات‮ »‬وربنا يستر‮«! ‬ومن الافلام التي أثارت اهتمام النقاد‮ »‬وول ستريت المال لاينام‮« ‬للمخرج أوليفر ستون وهو من بطولة ماكيل دوجلاس،‮ ‬وشيا لابوف وكاري موليجان،‮ ‬والفيلم تم عرضه خارج المنافسة،‮ ‬وناقش فيه ستوون،‮ ‬مدي توحش وشره بعض رجال الاعمال،‮ ‬الذين لا يتورعون عن الفتك بخصومهم من أجل ان تزيد أرصدتهم في البنوك،‮ ‬كما ناقش الفيلم الازمة الاقتصادية وآثارها علي المواطن الامريكي،‮ ‬خاصة جيل الشباب‮! ‬المخرج العجوز‮ »‬مايك لي‮« ‬قدم داخل المسابقة فيلم‮ »‬عام آخر‮«‬،‮ ‬والغريب في هذا المخرج انه لا يفضل الاعتماد علي سيناريو مكتوب بشكل تقليدي،‮ ‬ولكن‮ ‬يكتب وصفا للشخصيات وتاريخها،‮ ‬وأهم ملامحها،‮ ‬ويترك مساحة كبيرة للارتجال المدروس،‮ ‬يعني في كل مشهد يخبر الممثل بما يجب ان يفعله،‮ ‬والنقطة التي يجب ان يتوقف عندها المشهد،‮ ‬حتي يكون مقدمة للمشهد التالي وهكذا،‮ ‬وطبعا لايترك للمثل فرصة أرتجال الحوار كاملا ولكن يمنحه بعض المفاتيح التي يجب ان يستخدمها في الحوار‮!! ‬قدم هذا المنهج في فيلمه‮ »‬أسرار وأكاذيب‮« ‬الذي حصل عنه علي السعفة الذهبية،‮ ‬وفيلم‮ ‬HAPPY GO LUCKY‭ ‬‮ ‬وفيلمه الأخير‮ »‬عام آخر‮«‬،‮ ‬يقدم الفصول الاربعة التي تمر علي أسرة مكونة من الاب والام والابناء،‮ ‬وتفاصيل الحياة اليومية لتلك الاسرة،‮ ‬لمدة عام‮! ‬الايام القادمة سوف تشهد عرض فيلم‮ »‬خارجون علي القانون‮« ‬للمخرج الجزائري الاصل رشيد بوشارب وهو الفيلم الذي اثار مشكلة مع بداية المهرجان ومن المتوقع ان يثير مشكلة اكبر عند عرضه،‮ ‬وتدور احداث الفيلم‮ ‬بعد الحرب العالمية الثانية،‮ ‬حيث تقوم قوات الاحتلال الفرنسي بعمل مجازر دموية ضد الفدائيين،‮ ‬مما يضطر‮ ‬ثلاثة من الاشقاء للسفر إلي باريس لتنفيذ بعض المهام الفدائية هناك لتكبيد الفرنسيين خسائر جسيمة‮! ‬الطريف في الموضوع أن الفيلم يشارك في المسابقة بصفته فيلما فرنسيا،‮ ‬أما المخرج إكسافييه بوفوا،‮ ‬فيقدم في المسابقة فيلم رجال وآلهه،‮ ‬الذي تدور احداثه في إحدي دول شمال افريقيا،‮ ‬حيث يعيش مجموعة من الرهبان في إحدي الاديرة،‮ ‬ويتعرضون لهجوم من بعض الجماعات الإسلامية المتطرفة مع بداية التسعينيات،‮ ‬وتنصحهم السلطات بمغادرة البلاد خوفا علي حياتهم ولكنهم يفضلون البقاء ومواجهة الإرهاب‮! ‬ويحمل الفيلم المجري‮ »‬شاب رقيق ـ مشروع فرانكشتين‮« ‬مفاجأة لأعضاء لجنة التحكيم،‮ ‬مخرجه‮ »‬كورنيل ماندروز‮« ‬يشارك للمرة الاولي في المهرجان،‮ ‬وفيلمه يحمل قدرا كبيرا من الطموح والاختلاف،‮ ‬البطل شاب مراهق كان يعيش بعيدا عن اسرته في مدرسة خاصة،‮ ‬وعندما يعود يفاجأ بمعاملة يغلب عليها البرود والتجاهل،‮ ‬يحاول ان يتودد لافراد الأسرة،‮ ‬وعندما يفشل في نيل حبهم يقرر ان يقتلهم الواحد تلو الآخر‮! ‬ويعرض الفيلم في اليوم الاخير من المهرجان مع الفيلم الروسي‮ »‬الشمس الحارقة‮ ‬2‮« ‬للمخرج نيكيتا ميخالكوف،‮ ‬وبعدها يتم إعلان النتائج‮ ‬يوم الأحد الثالث والعشرين من مايو الحالي‮.‬

الوفد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق