
بفكرة بسيطة وتقارير مميزة
في الآونة الأخيرة بدأت الفضائيات تستعين بالصحفيين لتقديم البرامج التليفزيونية، ورغم تحيزي التام لهؤلاء الزملاء، الذي أصبح تواجد العديد منهم بشكل لافت فاق أصحاب المجال أنفسهم، إلا أنني لا أنكر ان مجموعة منهم تواجدهم لا يخرج عن كونه وسيلة لإرضاء تلك الفئة التي تأخذ من القلم سلاحاً تحارب به التليفزيون والفضائيات ويكون الحل برنامجاً إما يعده أو يقدمه، وبعيداً عن تلك الفئة التي أتمني مع الوقت اختفاءها حتي لا تسيء الي الآخرين، فإنني بالتالي أسعد كثيراً عندما أجد زميلا صحفيا استطاع تقديم برنامج جيد، ومنذ عدة أسابيع كنت أسمع عن فكرة برنامج علي "النايل لايف" سيقدمه الزميل الصحفي "محمد فاروق" صحفي الأهرام ورئيس تحرير "وشوشة" حالياً، ورغم إيماني بقدرة "فاروق" في المجال الذي ستدور حوله فكرة البرنامج، وخاصة أن "فاروق" لفت النظر اليه أولاً عندما كان من ضمن فريق جريدة "عين" ثم تفرد بأسلوبه الخاص وأفكاره الجريئة في "وشوشة" في نوعية من الجرائد والمجلات تعتمد علي البحث عن كواليس الخبر وليس الخبر نفسه، بالاضافة الي صياغته بأسلوب شيق، ولكن كان الخوف أن المكتوب شيء وما يمكن أن تراه علي الشاشة شيء آخر وخاصة ان برنامج "شوشرة" مدته ربع ساعة اسبوعيا تتضمن الاخبار الجديدة والتي تسبق الصحف، والتي تعتمد مثل هذه النوعية من البرامج الأخري التي يغلب عليها الجانب الفني علي الجرائد والمجلات الفنية ولا تخرج التقارير عن كونها مؤتمرات صحفية أو تقريراً مع فنان من وجهة نظري بمثابة اعلان لفيلم أو ألبوم جديد له، والطريف أن "محمد فاروق" خرج من هذا المأزق بمجموعة من التقارير التي أجد نفسي أحسده علي مجرد الفكرة التي نفذها وخاصة انني أعلم أنه مجهود فاروق الي جانب فريق الإعداد بداية من مدير التحرير "حسن عبد الموجود" وانتهاء بفريق الإعداد، وخاصة أن افكار التقرير خرجت عن التقليدي في تناول الموضوع الي الابتكار والبحث عن الجديد، وبروح الصحفي بداخلي حسدته علي فكرة تناوله المظاهرات التي ملأت الشوارع عندما ركز علي استخدام طفل يحمله أبوه لا يتجاوز عمره ثلاث سنوات في ترديد شعارات الاعتصام الرنانة، بالاضافة الي نقل احتفال المعتصمين بعيد ميلاد أحد ابنائهم في الشارع وسط زملائهم المعتصمين بتورتة وشمعة. والجميل أن برنامج "شوشرة" يذاع علي قناة "النايل لايف" وبالتالي التابعة الي منظومة ممنوع الاقتراب من السياسة إلا في اطار إظهار الجانب الإيجابي او الدفاع المستميت من البرنامج عن الحكومة والنظام أمام وجهة نظر الآخر، ويحسب لفاروق أن تقاريره اليومية يتناولها بأسلوب التحقيق الذي لا تتعدي مدته ثلاث دقائق في أحسن الحالات، أما في الحلقة الاسبوعية فإن تواجد النجم مع صحفي يعرف عنه أكثر مما يقوله تعطي الفرصة لتدفق الحوار وعدم اعتماده علي المعتاد من الاسئلة في تلك الحوارات. و"شوشرة" فكرة برنامج علي بساطتها إلا أنها مؤثرة اذا ركزت علي الجانب الخبري الخاص بفريق البرنامج واذا ظلت تتمتع بهذا القدر من الحرية في التناول.. الشيء الوحيد الصادم بالنسبة لي في البرنامج هو نيولوك "محمد فاروق" ربما لأنه يفكر بأسلوب الشباب الذي يعطي الحيوية للبرنامج وأنا مازلت أراه في صورة الصديق الذي دخل الثلاثينيات وبرؤية انسانية كانت تعجب بأسلوب كوجاك في البحث والتنقيب ولكن لا تحب شكله ولكن فاروق قرر تقمص روح كوجاك شكلاً وموضوعاً.
الوفد - حنان أبو الضياء
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق