الخميس، 15 أبريل 2010

أموال المعاشات‮.. ‬تاهت في‮ ‬سراديب الحكومة


تواطؤ حتي‮ ‬النهاية‮.. ‬هذا هو الوصف الذي‮ ‬يمكن إطلاقه علي‮ ‬سياسات الحكومة الذكية وخاصة الدكتور‮ ‬يوسف بطرس‮ ‬غالي‮ ‬وزير المالية تجاه أموال التأمينات والمعاشات فقد صوب الدكتور‮ ‬غالي‮ ‬منذ مجيئه علي‮ ‬رأس وزارة المالية نظره تجاه اموال التأمينات والمعاشات وبدأ‮ ‬يستقطع منها شيئا فشيئا حتي‮ ‬تحولت هذه الاموال التي‮ ‬تقدر بمئات المليارات والتي‮ ‬هي‮ ‬في‮ ‬حقيقتها أموال خاصة لأصحابها إلي‮ ‬مجرد دين ورقي‮ ‬علي‮ ‬الحكومة‮.‬ ومؤخرا شهد مجلس الشعب فصلا جديدا من المسرحية الحكومية الهزلية التي‮ ‬يتقمص دور البطولة فيها وزير المالية للاستيلاء علي‮ ‬جزء من أموال المعاشات حيث تم ضم الفائض الاكتواري‮ ‬من صندوق التأمين الاجتماعي‮ ‬للعاملين بالحكومة والقطاعين العام والخاص الذي‮ ‬يبلغ‮ ‬24‮ ‬مليار جنيه إلي‮ ‬الميزانية العامة للدولة وذلك بالمخالفة للدستور والمادة‮ ‬8‮ ‬من قانون التأمين الاجتماعي‮ ‬رقم‮ ‬79‮ ‬لعام‮ ‬1975‮ ‬وكذلك قرار مجلس إدارة الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي‮ ‬الصادر في‮ ‬2008‮/‬9‮/‬29‭.‬ كما شهد المجلس مناقشات حادة بسبب الكشف عن مخالفة الحساب الختامي‮ ‬للدولة للدستور والقانون‮.. ‬وهي‮ ‬المخالفة التي‮ ‬أكدها تقرير الجهاز المركزي‮ ‬للمحاسبات حول الحساب الختامي‮.‬ وقعت الحكومة في‮ ‬مأزق قانوني‮ ‬فاضح خاصة بعد ان اعترف وزير المالية بأن هناك مخالفة قانونية في‮ ‬الحساب الختامي‮ ‬بسبب ضم اموال المعاشات وإدراجها في‮ ‬الموازنة العامة‮.. ‬الامر الذي‮ ‬يعني‮ ‬انه في‮ ‬حالة عدم موافقة المجلس علي‮ ‬الحساب الختامي‮ ‬فإنه‮ ‬يترتب عليه من ناحية المواءمة السياسية سحب الثقة من الحكومة وهو ما فطن إليه الدكتور سرور رئيس المجلس فقرر إنهاء المناقشات وتأجيلها لليوم التالي‮.‬ وبالفعل تغبير الموقف خاصة بعد الاجتماع الذي‮ ‬ضم الدكتور سرور وأحمد عز امين التنظيم بالحزب الوطني‮ ‬ورئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس الشعب والمستشار جودت الملط رئيس الجهاز المركزي‮ ‬للمحاسبات بمكتب الدكتور سرور وخرج الاجتماع بقبول الملط مقابل ان‮ ‬يكون هناك تقرير تكميلي‮ ‬للحساب الختامي‮ ‬تعده لجنة الخطة والموازنة برئاسة عز ويتضمن الاجراء الذي‮ ‬ستتخذه الحكومة لتصحيح المخالفة القانونية‮.‬ واستطاع امين التنظيم بالحزب الوطني‮ ‬بمساعدة نواب الحزب ان‮ ‬يجهض المناقشات حول الحساب الختامي‮ ‬للدولة وتحويل المناقشات إلي‮ ‬هجوم شخصي‮ ‬علي‮ ‬المعارضة‮.‬ ومن المعروف أن الحكومة تعمل بأسلوب التمويل الاجباري‮ ‬الكامل بالاشتراكات في‮ ‬نظام التأمين الاجتماعي‮ ‬فتستقطع حصيلة الاشتراكات من رواتب المؤمن عليهم لدي‮ ‬الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي‮ ‬من جميع القطاعات الاقتصادية في‮ ‬الحكومة والقطاعين العام والخاص والاستثماري‮ ‬وكذلك رجال الاعمال والعاملين بعقود شخصية بالخارج وفقا لقوانين ونظم التأمين المختلفة‮.‬ وتعتبر اموال الاشتراكات المستقطعة شهريا من المشتركين نوعا من الادخار القومي‮ ‬الاجباري‮ ‬ويسمح قانون التأمين الاجتماعي‮ ‬باستثمار هذه الاموال لصالح اصحاب التأمينات والمعاشات‮.‬ ومن المعروف ايضا حسب دراسات الخبراء الاكتواريين ان عائد استثمار فوائض اموال التأمينات‮ ‬يشكل علي‮ ‬امثال الاشتراكات في‮ ‬تمويل نظام التأمين وهو ما‮ ‬يمثل درع امان ومخزونا استراتيجيا لنظام التأمين الاجتماعي‮ ‬في‮ ‬مصر وهو ما‮ ‬يتيح استمرارية تحقيق مزايا التأمين المستقبلية لسداد تعويضات ومكافآت ومعاشات من‮ ‬ينقطعون عن العمل بسبب التقاعد او المرض او الاصابة او العجز او الوفاة‮.‬ كما‮ ‬يحقق عدالة توزيع الاعباء طويلة الاجل في‮ ‬المعاشات بين الاجيال المتعاقبة بغض النظر عن التقلبات الاقتصادية‮.‬ وقد اخذت الحكومات المتعاقبة في‮ ‬استثمار اموال التأمينات والمعاشات بطريق مباشر او من خلال صندوق الودائع والتأمينات ومن بعده في‮ ‬بنك الاستثمار القومي،‮ ‬وقامت الدولة باستثمار هذه الاموال دون مشاركة اصحابها وبعيدا عن رقابتهم ودون الالتزام بتطبيق قوانين الدولة نفسها‮.‬ وبنظرة سريعة نجد ان مصر اخذت بنظام المعاشات المدنية بداية من عام‮ ‬1854‮ ‬بالنسبة لموظفي‮ ‬الحكومة،‮ ‬وصدرت لائحة سعيد في‮ ‬26‮ ‬ديسمبر عام‮ ‬1854‮ ‬بتقرير نظام المعاشات لبعض فئات موظفي‮ ‬الحكومة وكان النظام‮ ‬غير ممول ويعتمد علي‮ ‬الخزانة العامة في‮ ‬أداء التزاماته‮.‬ وفي‮ ‬1870‮/‬10‮/‬16‮ ‬صدر الامر العالي‮ ‬بفرض اشتراك‮ ‬يؤدية الموظف لحساب المعاشات،‮ ‬وفي‮ ‬ابريل عام‮ ‬1883‮ ‬صدرت لائحة توفيق التي‮ ‬قسمت الموظفين إلي‮ ‬دائم ومؤقت وقصرت المعاش علي‮ ‬النوع الاول فقط،‮ ‬وفي‮ ‬عام‮ ‬1909‮ ‬صدر القانون رقم‮ ‬5‮ ‬الذي‮ ‬انشأ نـظام المكافآت في‮ ‬نهاية الخدمة لحالات المستخدمين المؤقتين،‮ ‬وأخذ النظام‮ ‬يتطور ببطء حتي‮ ‬صدور القانون رقم‮ ‬92‮ ‬لعام‮ ‬1959‮ ‬الذي‮ ‬كانت تقتصر فيه المعاشات علي‮ ‬موظفي‮ ‬الحكومة‮.‬ وبعد صدور القانون رقم‮ ‬143‮ ‬لعام‮ ‬1961‮ ‬خضع العمال في‮ ‬القطاع الخاص لنظام التأمين الاجتماعي‮ ‬وكان ذلك تعبيرا عن مرحلة جديدة في‮ ‬تطور انظمة الرعاية الاجتماعية في‮ ‬مصر،‮ ‬وبعد ذلك صدر دستور‮ ‬1971‮ ‬الذي‮ ‬جعل الضمان الاجتماعي‮ ‬مسئولية اجتماعية ونص علي‮ ‬ان الدولة تكفل خدمات التأمين الاجتماعي‮ ‬والصحي‮ ‬والمعاشات والعجز عن العمل والبطالة والشيخوخة للمواطنين جميعا‮.‬ وكانت مصر خلال فترة الستينات ومطلع السبعينات تفصل بين التخطيط وتمويل الخطة،‮ ‬وفي‮ ‬منتصف السبعينات تبنت مصر سياسة الانفتاح الاقتصادي‮. ‬وانفتح الاقتصاد‮ ‬المصري‮ ‬امام الاستثمار الاجنبي‮ ‬وتخلت الدولة في‮ ‬هذا الوقت عن الكثير من التزاماتها واستسلمت لمنظمات التمويل الدولية وخاصة صندوق النقد الدولي‮ ‬وأصبحت الدولة المصرية تعاني‮ ‬من تدبير التمويل اللازم لتغطية اوجه الإنفاق المتعددة والتي‮ ‬صاحبها فساد وإسراف حكومي‮ ‬لا‮ ‬يتناسب مع مستوي‮ ‬الناتج القومي‮ ‬لبلد فقير مثل مصر‮.‬ وتفاقمت الديون وتضاعفت معدلات الاقتراض الحكومي‮ ‬من الخارج،‮ ‬وعندما توقف الغرب عن تمويلها بسبب سوء ادائها الاقتصادي‮ ‬هنا توجهت الدولة صوب اموال التـأمينات والمعاشات بهدف الاستيلاء عليها في‮ ‬الخفاء وكانت أداتها في‮ ‬ذلك هو بنك الاستثمار القومي‮ ‬الذي‮ ‬انشأته بموجب القانون رقم‮ ‬119‮ ‬لعام‮ ‬1980‮ ‬والذي‮ ‬اشترطت المادة‮ ‬5‮ ‬من قانون البنك ايداع الاحتياطيات الناتجة لصالح هيئتي‮ ‬التأمينات والمعاشات والتأمينات الاجتماعية في‮ ‬البنك نفسه‮.‬ كما نصت المادة‮ ‬6‮ ‬علي‮ ‬ابقاء فائض اموالها المخصصة للاستثمار في‮ ‬البنك ولا‮ ‬يحق للتأمينات ان تستخدم هذا الفائض في‮ ‬اي‮ ‬وجه آخر من اوجه الاستثمار إلا بعد موافقة مجلس ادارة البنك الذي‮ ‬يترأسه وزير المالية الخاضع بدوره إلي‮ ‬توجهات الدولة،‮.‬ وهكذا تمكنت الدولة بموجب المادتين‮ ‬5‮ ‬و6‮ ‬من قانون بنك الاستثمار القومي‮ ‬من وضع مليارات الجنيهات من اموال التأمينات والمعاشات في‮ ‬بنك الاستثمار دون مشاركة او رقابة اصحابها رغم انهم‮ ‬يتعاملون مع مدخراتهم ورواتبهم التقاعدية‮.‬ والاكثر من ذلك ان الدولة لم تلتزم بتطبيق المادة‮ ‬7‮ ‬من قانون البنك والتي‮ ‬تلزم البنك بتقديم تقرير سنوي‮ ‬يعرض علي‮ ‬مجلس الشعب خلال‮ ‬3‮ ‬اشهر من تاريخ انتهاء السنة المالية للحكومة‮.‬ وهكذا اعدت الدولة عدتها للاستيلاء علي‮ ‬الاموال الخاصة بالمؤمن عليهم واصحاب المعاشات بموجب قانون‮ ‬غير دستوري‮ ‬ينتهك حقوقهم وملكيتهم الخاصة حتي‮ ‬دون مراقبة مجلس الشعب الشكلية او الجهاز المركزي‮ ‬للمحاسبات وهو الجهاز منزوع الاظافر‮.‬ وكان بنك الاستثمار القومي‮ ‬تابعا لوزارة التخطيط ثم نقلته الدولة لتبعية وزارة التأمينات ثم بعد ذلك تم نقله إلي‮ ‬وزارة المالية ليصبح وزير المالية الخصم والحكم فهو الذي‮ ‬يستولي‮ ‬علي‮ ‬هذه الاموال وهو الذي‮ ‬يحدد كيف‮ ‬يتعامل معها وهل‮ ‬يمنحها ارباحا ام لا ليصبح وزير المالية هو الحاكم بأمره علي‮ ‬اموال التأمينات والمعاشات‮.‬ وكان من الممكن ان‮ ‬يمثل هذا الرصيد الاحتياطي‮ ‬لاموال التأمينات ثروة عظيمة للتأمينات وللبلاد لو احسن استثمارها وإدارتها،‮ ‬وكان من الممكن ان تساهم هذه الاموال في‮ ‬حل مشكلة البطالة ورفع المستوي‮ ‬المعيشي‮ ‬للعاملين في‮ ‬الدولة والمعاشات ولكن استطاعت حكومات الحزب الوطني‮ ‬ان تستولي‮ ‬علي‮ ‬هذا الفائض الضخم وبددته في‮ ‬سفه،‮ ‬وحرمت البلاد والتأمينات من مبالغ‮ ‬طائلة ووصلت الامور إلي‮ ‬حد الازمة التي‮ ‬تهدد نظام التأمينات نفسه فلجأت الحكومة للبنك الدولي‮ ‬تبحث عن قانون جديد للتأمينات تتفكر فيه لالتزاماتها في‮ ‬التكافل الاجتماعي‮ ‬المنصوص عليه في‮ ‬الدستور وتتخلي‮ ‬فيه عن نظام التأمين الاجتماعي‮ ‬من أصله‮.‬ من جانبه اكد النائب المستقل كمال احمد ان الدولة المصرية اصبحت اشبه بالفقير الهندي‮ ‬الذي‮ ‬لا‮ ‬يملك سوي‮ ‬غطاء قصير اذا وضعه علي‮ ‬جزء من جسده تعري‮ ‬باقي‮ ‬الجسد مشيرا إلي‮ ‬ان ما اقبل عليه الدكتور‮ ‬يوسف بطرس‮ ‬غالي‮ ‬وزير المالية من ضم الفائض الاكتواري‮ ‬من صندوق التآمينات الاجتماعية لسد العجز في‮ ‬الموازنة العامة‮ ‬غير دستوري‮ ‬وغير قانوني‮ ‬لأنه‮ ‬يمثل في‮ ‬النهاية شكلا من أشكال المصادرة للاموال الخاصة‮.‬ وقال احمد ان الدولة قامت بتحديد بنك الاستثمار القومي‮ ‬ليكون السبيل الوحيد لاستثمار اموال التأمينات وكان هذا البنك تابعا لوزارة التخطيط بعائد لا‮ ‬يقل عن عائد السوق‮.‬ ولكن الدولة نقلت بنك الاستثمار لتبعية وزارة التأمينات ثم قامت بنقل وزارة التأمينات بما فيها البنك إلي‮ ‬وزارة المالية ليصبح وزير المالية هو الخصم والحكم وهو الدائن والمدين في‮ ‬اموال التأمينات والمعاشات وهو ما لا‮ ‬يتسق مع الفعل او الحكم الرشيد‮.‬ وأضاف ان وزير المالية‮ ‬يلجأ إلي‮ ‬الاستيلاء علي‮ ‬هذه الاموال لسد العجز في‮ ‬الموازنة خاصة مع زيادة مصاريف الدولة وكثرة انفاقها البذخي‮ ‬الذي‮ ‬لا‮ ‬يتناسب مع حجم الدخل القومي‮ ‬لدولة فقيرة مثل مصر‮.‬ كما لجأت الحكومة إلي‮ ‬الاستدانة من البنوك العامة لتمويل مشروعات البنية التحتية وهذا في‮ ‬مجمله‮ ‬يمثل كارثة لان هذه المشروعات لاتحقق ارباحا تستطيع من خلالها الحكومة سداد مديونيتها لهذه البنوك وهذه السياسات جميعها تتسق مع مطالب صندوق النقد الدولي‮.‬ وأكد النائب المستقل ان جميع اعضاء مجلس الشعب علي‮ ‬قناعة تامة بمخالفة الحكومة للدستور والقانون فيما‮ ‬يتعلق باستيلائها علي‮ ‬اموال المعاشات مشيرا إلي‮ ‬ان نواب الاغلبية التابعين للحزب الوطني‮ ‬كانوا في‮ ‬مأزق كبير لأنهم‮ ‬يرون المخالفات واضحة امامهم ولكنهم في‮ ‬نفس الوقت ملتزمون امام حزبهم ولذلك كان قرارهم باتباع تعليمات الحزب الوطني‮.‬ وشدد احمد علي‮ ‬ان الحكومة لن تعيد اموال التأمينات والمعاشات ولذلك‮ ‬يجب ان‮ ‬يلجأ اصحاب المعاشات للضغط علي‮ ‬الحكومة للقيام بسلسلة من الاصلاحات توقف نزيف الاستيلاء علي‮ ‬هذه الاموال وفي‮ ‬مقدمتها قيام الحكومة بتحديد سندات مالية لأصحاب المعاشات حتي‮ ‬يضمن عدم ضياع هذه الاموال وكذلك ضرورة فصل وزارة التأمينات الاجتماعية عن وزارة المالية مع عودة بنك الاستثمار القومي‮ ‬إلي‮ ‬تبعية وزارة التخطيط لأن نقل تبعيته إلي‮ ‬التأمينات كان بقرار في‮ ‬حين ان تبعية البنك لوزارة التخطيط قانون والقرار لا‮ ‬يلغي‮ ‬القانون‮.‬ كما طالب أحمد بضرورة ان تقوم الدولة بإنشاء مجلس قومي‮ ‬لإدارة أموال المعاشات‮ ‬يمثل العمال في‮ ‬هذا المجلس بنسبة كبيرة مع ضرورة وجود تمثيل لرجال الأعمال‮. ‬بالاضافة إلي‮ ‬خبراء اكتواريين واقتصاديين للحفاظ علي‮ ‬هذه الأموال ووقف تزيف الاستيلاء الحكومي‮ ‬عليها.وأكد النائب الوفدي‮ ‬صلاح الصايغ‮ ‬ان استيلاء وزير المالية الدكتور‮ ‬يوسف بطرس‮ ‬غالي‮ ‬علي‮ ‬اموال التأمينات والمعاشات أمر‮ ‬غير دستوري‮ ‬ويخالف القانون‮ ‬،‮ ‬مشيرا إلي‮ ‬ان أخذ هذه الاموال‮ ‬يمثل مصادرة وتأميماً‮ ‬للمال الخاص وهو أمر مخالف للدستور والقانون‮.‬ وقال الصايغ‮ ‬إن تصرفات وزير المالية الأخيرة تفتح الباب أمام الدعاوي‮ ‬القضائية وتتسبب في‮ ‬مزيد من الغضب الشعبي‮ ‬وهو الأمر الذي‮ ‬يضر في‮ ‬النهاية بمصالح الوطن،‮ ‬مشيراً‮ ‬إلي‮ ‬ان الدولة كانت أميناً‮ ‬علي‮ ‬هذه الأموال ولكنها قامت بتبديدها وتحويلها إلي‮ ‬مجرد دين ورقي‮ ‬من الممكن ان تتهرب من التزاماتها بسداده‮.‬ كما انتقد الصايغ‮ ‬موقف الدكتور أحمد فتحي‮ ‬سرور رئيس المجلس من مناقشات الحساب الختامي‮ ‬للدولة،‮ ‬مؤكداً‮ ‬انه كان‮ ‬يجب علي‮ ‬الدكتور سرور بصفته‮ ‬يفهم أصول اللعبة ان‮ ‬يتدخل لوقف مهازل الحكومة والتي‮ ‬وصلت إلي‮ ‬أقصي‮ ‬مداها‮. ‬ كما أثني‮ ‬الصايغ‮ ‬علي‮ ‬المستشار جودت الملط رئيس الجهاز المركزي‮ ‬للمحاسبات،‮ ‬مؤكداً‮ ‬ان الرجل‮ ‬يقف في‮ ‬وجه الفساد الحكومي‮ ‬وكان‮ ‬يجب علي‮ ‬نواب البرلمان ان‮ ‬يساندوه في‮ ‬معركته ضد الحكومة ولكن نواب الأغلبية المزيفة‮ ‬يرفضون أية محاولات لكشف الحكومة‮.‬ وطالب الصايغ‮ ‬الرئيس مبارك بالتدخل لوقف سياسات الدكتور بطرس‮ ‬غالي‮ ‬وزير المالية،‮ ‬مشيراً‮ ‬إلي‮ ‬ان‮ ‬غالي‮ ‬فعل بالمصريين الكثير ويسانده عز في‮ ‬خططه لقهر المصريين ولذلك‮ ‬يجب ان‮ ‬يتدخل الرئيس لوقف هذا الوزير الذي‮ ‬يعتقد أنه فوق الجميع في‮ ‬مصر‮. ‬فيما أكد البدري‮ ‬فرغلي‮ ‬رئيس اتحاد المعاشات تحت التأسيس أن أموال التأمينات والمعاشات بلغت‮ ‬400‮ ‬مليار جنيه استطاع وزير المالية الدكتور بطرس‮ ‬غالي‮ ‬ان‮ ‬يستولي‮ ‬عليها وذلك بمنحه‮ ‬200‮ ‬مليار لبنك الاستثمار القومي‮ ‬في‮ ‬حين قام بإدخال باقي‮ ‬الأموال في‮ ‬الميزانيات المتوالية للدولة لتضيع أموال التأمينات وتصبح مجرد دين ورقي‮ ‬علي‮ ‬الحكومة‮ ‬غير قابل للصرف أو العطاء‮. ‬وأضاف فرغلي‮ ‬أن اصحاب المعاشات‮ ‬يعيشون في‮ ‬أزمة طاحنة بسبب سياسات‮ ‬غالي‮ ‬الذي‮ ‬لا‮ ‬يفرق بين العام والخاص‮. ‬وقال ان وزير المالية‮ ‬يكره المصريين ويعادي‮ ‬الفقراء منهم لأنه‮ ‬يراهم سبب الازمة في‮ ‬مصر،‮ ‬ولذلك فإن الرجل لا‮ ‬يريد ان‮ ‬يبقي‮ ‬في‮ ‬مصر سوي‮ ‬رجال الأعمال الذين‮ ‬يملك كل واحد منهم كشكاً‮ ‬في‮ ‬السياسة ليدافع به عن مصالحه الخاصة‮. ‬وانتقد فرغلي‮ ‬حالة الصمت الرهيب من قبل النظام الحاكم،‮ ‬مشيرا إلي‮ ‬ان الشعب اصبح‮ ‬يكره النظام وحكوماته المتعاقبة بسبب السياسات العدائية ضده،‮ ‬فلقد رفع النظام‮ ‬يده عن المواطنين وتركهم فريسة لرجال الأعمال الذين جاءوا لنهبه ثروات البلد‮. ‬واضاف أن الحكومة تضيق بالنقد ولا تقبل أن‮ ‬يكشفها أحد لذلك فإن من المتوقع أن‮ ‬يصدر قرار في‮ ‬القريب العاجل بعزل المستشار جودت الملط من منصبه في‮ ‬الجهاز المركزي‮ ‬للمحاسبات حتي‮ ‬لا‮ ‬يقف أحد أمام مخطط الحكومة لتجويع الشعب المصري‮.‬ وأكد البدري‮ ‬فرغلي‮ ‬أن أموال المعاشات اضاعتها الدولة في‮ ‬مشروعاتها الفاشلة وفي‮ ‬مقدمتها مشروع توشكي‮ ‬وشرق التفريعة‮ ‬،‮ ‬كما قامت بأخذ جزء منها لإنشاء الكباري‮. ‬وشدد فرغلي‮ ‬علي‮ ‬أن اصحاب المعاشات سوف‮ ‬يقومون خلال الفترة القادمة باستخدام كل الاساليب للدفاع عن أموالهم التي‮ ‬سرقتها الحكومة،‮ ‬مؤكداً‮ ‬أن الاعتصامات والدعاوي‮ ‬القضائية والاضرابات ستكون الحل لمواجهة نزيف الاستيلاء علي‮ ‬أموال المعاشات‮. ‬وقال حسين عبدالرازق أمين عام حزب التجمع ان ملامح الدولة في‮ ‬مصر تنهار منذ فترة طويلة حتي‮ ‬ان مصر لم‮ ‬يعد بها دولة بالمعني‮ ‬الصحيح للكلمة،‮ ‬فلم‮ ‬يعد هناك فصل بين السلطات بل لم‮ ‬يعد هناك سلطات من الاساس سوي‮ ‬السلطة التنفيذية التي‮ ‬تصنع كل شئ بالمواطنين وبالسلطات الاخري‮ ‬دون ان تحترم الدستور او القانون‮. ‬وأوضح عبدالرازق أنه ليس من المستغرب أن‮ ‬يضع وزير المالية‮ ‬يده علي‮ ‬أموال المعاشات فهذا الوزير بشكل خاص‮ ‬يعمل بطبيعته ضد الشعب ويكره الفقراء ومحدودي‮ ‬الدخل ولوكان الأمر بيده فلن‮ ‬يتردد في‮ ‬القضاء بشكل نهائي‮ ‬علي‮ ‬جميع فقراء مصر‮.‬ واشار إلي‮ ‬ان قيام وزير المالية بالاستيلاء علي‮ ‬اموال التأمينات والمعاشات‮ ‬يمثل سرقة لمستقبل الأجيال القادمة فهذه الأموال تم استقطاعها من رواتب العاملين في‮ ‬الدولة بكافة القطاعات لضمان مستقبل أفضل لهم ولأسرهم ولكن‮ ‬غالي‮ ‬سرق أحلام هذه الملايين المطحونة من الشعب ووضع الأموال تحت تصرفات الحكومة لتتقاسمها الوزارات والمصالح والهيئات الحكومية‮. ‬وقال إن وزير المالية لايمكن أن‮ ‬يستمر في‮ ‬سياساته العدائية ضد المصريين إلا إذا كان مسنوداً‮ ‬بقوي‮ ‬تستطيع أن تحفظ له وجوده في‮ ‬جميع الظروف،‮ ‬ولذلك كان الوزير‮ ‬يقف دائما في‮ ‬موقف الصدارة بالنسبة لأي‮ ‬سياسات تضر بالمصريين وبمصالحهم ويمكن أن‮ ‬يقال ان وزير المالية أقوي‮ ‬من الحكومة وأقوي‮ ‬من مجلس الشعب لأنه لا‮ ‬يسمع ولا‮ ‬يهتم ولا تعنيه أي‮ ‬انتقادات ولا تهزه أي‮ ‬مواقف فهو الرجل الحديدي‮ ‬الذي‮ ‬أخذ شيكاً‮ ‬علي‮ ‬بياض ليتصرف في‮ ‬المصريين وأموالهم كما‮ ‬يشاء‮ .‬ كما انتقد حسين عبدالرازق الحكومةالذكية مؤكداً‮ ‬أنها أسوأ حكومات الحزب الوطني‮ ‬حيث إن جميع الحكومات التي‮ ‬جاء بها الحزب كانت سيئة وتقف ضد المواطنين ولكن حكومة نظيف استطاعت ان تحصل علي‮ ‬الترتيب الأول في‮ ‬الفساد والفشل لأنها حكومة تعمل بوضوح‮ ‬غير مسبوق لمصلحة شريحة محدودة من ناهبي‮ ‬ثروات مصر وتتجاهل تماما مصالح الشعب ومشاكله أو آلامه في‮ ‬حين شن النائب سعد عبود هجوماً‮ ‬حاداً‮ ‬علي‮ ‬الدكتور‮ ‬يوسف بطرس‮ ‬غالي‮ ‬وزير المالية قائلاً‮ ‬إن وزير المالية فعل بالمصريين الأفاعيل ومد‮ ‬يده إلي‮ ‬جيوب المصريين وشاركهم في‮ ‬أرزاقهم ومنازلهم‮. ‬وأضاف أن وزير المالية تعمد الاستيلاء علي‮ ‬اموال التأمينات والمعاشات منذ فترة طويلة لأنه لا‮ ‬يجد وسيلة لتغطية ميزانية الدولة سوي‮ ‬هذه الأموال التي‮ ‬لن‮ ‬يتركها حتي‮ ‬آخر مليم فيها‮. ‬ وأوضح أن اموال المعاشات تم توزيعها علي‮ ‬أجهزة الدولة ووزارتها ووضع جزء صغير منها في‮ ‬المشروعات العامة وبالتالي‮ ‬تم تأميم هذه الأموال ومصادرتها بالمخالفة للدستور والقانون وقال إن اموال التأمينات والمعاشات أموال ذات طبيعة خاصة لأنها في‮ ‬النهاية ملكية خاصة لأصحابها الذين استقطعت منهم الدولة هذه الأموال في‮ ‬الوقت الذي‮ ‬يعاني‮ ‬فيه المصريون من الفقر والمرض وأصبح المواطن المصري‮ ‬في‮ ‬أشد الحاجة إلي‮ ‬كل جنيه في‮ ‬مرتبه ولكن الدولة تأبي‮ ‬إلا أن تأخذ هذه الأموال في‮ ‬صورة جباية ثم تنفقها علي‮ ‬مشروعات لاصلة للمواطن بها‮.‬ كما هاجم عبود أحمد عز أمين التنظيم بالحزب الوطني‮ ‬ورئيس لجنة الخطة والموازنة قائلاً‮ ‬إن وزير المالية وعز‮ ‬يتفقان مع بعضهما ويقومان بتوزيع الإيرادات وفقاً‮ ‬لرؤيتهما الخاصة التي‮ ‬تبعد كل البعد عن المسئولية الاجتماعية ويستغل عز في‮ ‬تمرير مخططاته الأغلبية الميكانيكية للحزب الوطني‮ ‬الحاكم‮.‬ كما انتقد عبود قيام الدكتور أحمد فتحي‮ ‬سرور رئيس مجلس الشعب بإجهاض مناقشات المجلس حول الحساب الختامي‮ ‬للدولة،‮ ‬مشيراً‮ ‬إلي‮ ‬أنه من المفترض أن‮ ‬يكون رئيس المجلس علي‮ ‬الحياد ولا‮ ‬يجوز له بأي‮ ‬حال أن‮ ‬يتدخل لصالح طرف معين حتي‮ ‬ولو كانت الحكومة وحزبها الحاكم‮.‬ واضاف عبود أن نواب الحزب الوطني‮ ‬في‮ ‬مجلس الشعب فقدوا ضمائرهم لأن تقرير الجهاز المركزي‮ ‬للمحاسبات أكد مخالفة البيان الختامي‮ ‬للدستور والقانون،‮ ‬ومع ذلك وقف هؤلاء النواب الذين جاءوا في‮ ‬الاصل للدفاع عن مصالح الشعب بجانب الحزب الوطني‮ ‬وحكومته التي‮ ‬حولت المصريين إلي‮ ‬شعب فقير مريض بل نهبت أمواله ممثلة في‮ ‬أموال المعاشات وقلل عبود من إمكانية أن تعود أموال التأمينات والمعاشات إلي‮ ‬اصحابها مشيراً‮ ‬إلي‮ ‬ان الحكومة الذكية لم تعد تجد أي‮ ‬أموال لسد العجز في‮ ‬ميزانيتها ولذلك فهي‮ ‬لن تتورع عن الاستيلاء علي‮ ‬مزيد من أموال الشعب‮.‬ وأكد سعد عبود أن الحل الحقيقي‮ ‬لأزمات مصر تمثل في‮ ‬إقرار وتطبيق ديمقراطية حقيقية تسمح بصعود دماء جديدة لسدة الحكم في‮ ‬مصر،‮ ‬وتسمح بأن‮ ‬يصبح صوت المواطن في‮ ‬الانتخابات معبراً‮ ‬عن إرادته ووجهة نظره في‮ ‬الشخص الذي‮ ‬يمثله في‮ ‬البرلمان حتي‮ ‬يدافع عن حقوقه وليس الدفاع عن سلبيات وفضائح الحزب والحكومة‮.‬
الوفد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق