الثلاثاء، 25 يناير 2011

مصر تذهل العالم بمنطقة أسطورية في قلب التاريخ‏



يوم‏27‏ يناير القادم يوم تاريخي في حياة الأقصر إذ سوف تقول مصر كلمتها الأخيرة فيما سوف يحدث فوق أرض الأقصر عاصمة مصر ودرتها القديمة‏.‏ قطعة ذهبية من قلب مصر‏
مساحتها‏144‏ فدانا تدخل بها مصر تحديا عالميا مثيرة‏..‏ وتتحدي بها اسواق العالم السياحية في كل مكان بما تجمعه من فنون عبقرية للإنسان المصري وبما اختصها الخالق من كل مظاهر الجمال ومنه طعم التاريخ وشمس الحياة ودفء البشر‏..‏ ومن أجل عيون المثلث الذهبي هدمت مصر كل ما فوقه من مبان لتخلوا المنطقة تماما لتنفيذ خطة طموحة ساحره هدفها الأول جذب أغني أغنياء العالم ليدفع السائح الواحد ألفي دولار علي الأقل ثمنا لليلة الواحدة في أحضان هذا المثلث‏.‏تحقيقات الأهرام حصلت علي الملف الكامل لما سوف يحدث في المثلث الذهبي بالأقصر‏..‏ الذي بدأت ملامحه في الظهور والذي سوف تجني مصر ثماره بعد ثلاث سنوات من الآن‏.‏مصر تقدم للدنيا منظومة اسطورية بين معالم التاريخ وأنغام الطبيعة في قلب صعيد مصر‏..‏ بين زمن عمره‏7‏ آلاف سنه‏..‏ وحاضر يحاول أن يهرب من زحام الدنيا وضوضائها في جو يمتزج فيه طعم التاريخ بدفء وشمس حميمه لا تكاد تغرب‏.‏لقد اختارت مصر موقعا فريد لن يتكرر علي مر الزمان أسمته المثلث الذهبي يقع بالتحديد بين معبدي الأقصر في جنوب المدينة‏..‏ والكرنك في شمالها‏..‏ وخلفية طريق الكباش‏..‏ وواجهته نيل مصر العظيم‏..‏ وهو موقع اسطوري تعرض علي مر الزمان للروم وتوالت عليه عصور بني فيها الانسان المصري حياته فوق التاريخ الغارق في اعماق الأرض‏..‏ وكان لابد من اعادة الحياه إلي هذه المنطقة التي تمثل كنزا من كنوز مصر القديمة‏..‏ وكان لابد من هدم كل مبني عشوائي ارتفع فوق أرض التاريخ في غفلة من الزمن‏..‏ واخيرا كان لابد من وضع تصور رائع لما سوف تكون عليه هذه المنطقة المثلثة لتصنع مع مشاهد التاريخ وكنوزه عبقرية المكان الذي يحتم الوازع الوطني استثماري إلي أقصي الحدود بواقع مدروس لا ينتمي الي البناء المعاصر الذي يرتفع الي عنان السماء‏..‏ ولا يغرق في اسلوب المباني الشاهقة التي تحول المكان إلي خرسانة مسلحة صامتة‏..‏ ولكنه يقدم لكل الدنيا رحلة حانية بطعم التاريخ ودفء المشاعر في احضان شعب مضياف يعشق الزائرين ويغسل همومهم بابتسامة رغم ما يحمله من هموم‏.‏ان الصورة التي رسمها خبراء حرصت القيادة السياسية أن يكونوا جميعا من المصريين‏..‏ تجمعوا فوق أرض الأقصر لتحديد لوحة رائعة لهذا الموقع الفريد تكاد تذهب بعقل كل من يتصور هذا الموقع بعد تماما هذه اللوحة الرائعة‏..‏ وعندما اجتمع خبراء مصر من فنانين ومهندسي جامعة عين شمس المكلفين بهذه المهمة أمام رئيس وزراء مصر لشرح هذه اللوحة المستقبلية‏..‏ لم يملك الحاضرون إلا التصفيق الحاد من فرط الاعجاب بما سوف تكون عليه قطعة غالية من أرض الوطن‏.‏انها قلب الأقصر‏..‏ عاصمة مصر القديمة التي شهدت مجد مصر عبر الزمان‏..‏ والتي صنع فوقها الفنان المصري القديم كل هذه الكنوز من الآثار في ذلك الزمن الساحق القدم‏..‏ حتي ان قطعة واحدة من آثار توت عنخ آمون وهي قناعة الذهبي تكاد تذهل العالم وتسقطه أسيرا في حب مصر وفنونها وكنوزها ومجدها القديم‏.‏المثلث الذهبيوالمثلث الذهبي هو بالتحديد تلك المنطقة التي يحدها شمالا معبد الكرنك وجنوبا معبد الأقصر وفي ظهرها طريق الكباش بطول‏2700‏ متر‏..‏ وواجهتها نهر النيل وكورنيش الطويل‏.‏والسؤال‏:‏ ماذا سوف تقدم مصر للعالم في هذا المثلث الذهبي؟كان هذا سؤالي إلي د‏.‏ سمير فرج محافظ الأقصر الذائب عشقا في ترابها والذي أكد لي أن اهتمام الرئيس وكذلك رئيس الوزراء يصنع النشوده تشدوا فوق أرض الأقصر يسمع أنغامها كل عاش للتاريخ في كل الدنيا‏..‏ وتحويل هذا الاهتمام وهذا التكليف الرئاسي إلي ميزانيات تخدم تنفيذ الفكرة‏..‏ كان هذا هو المحرك الأول لتصميم هذه المنظومة التي تشهدها أرض الأقصر هذه الأيام‏.‏لقد كانت اطلاع المثلث الذهبي تحتاج إلي ترميم وصنع معالم حضارية حولها قبل البدء في أرض المثلث نفسه ولهذا كان البدء ـ كما يضيف د‏.‏ سمير فرج ـ بترميم معبدالأقصر وهدم كل ما يعوق رؤيته واخلاء ساحته من كل العشوائيات واعادة بنائها بشكل حضاري‏..‏ وقد تم هذا العمل بالفعل‏..‏ ثم كان نفس الموقف يحتاجه معبد الكرنك العظيم الذي تم إخلاء ساحته ومجاوراته من كل العشوائيات وهدمها وإزالتها وأصبحت ساحته الآن خالية‏..‏ وأعيد تشييدها وأصبح من الممكن مشاهدة نهر النيل أمام الكرنك وكذلك البر الغربي‏,‏ ومعبد الملكة حتسبشوت الدير البحري علي الضفة الغربية للنيل‏,‏ وقد تكلف المعبدين‏024‏ مليون جنيه‏..‏ ثم جاء الدور علي ظهر المثلث الذهبي وهو طريق الكباش أقدم طريق تاريخي علي وجه الأرض‏,‏ والذي يربط بين معبدي الأقصر‏,‏ وهدم كل العشوائيات التي بنيت عليه‏,‏ وكان للدور الوطني للطوائف الدينية في مصر دورا يثير الإعجاب عندما استجاب المسيحيون والمسلمين لهدم كنائس ومساجد كانت تعوق مسيرة الطريق‏,‏ ومن أجل عيون هذا الطريق تم هدم‏6‏ مساجد واستراحة المحافظ نفسه‏,‏ والكنيسة الإنجيلية ومقابر الكومنولثوسوف يعود طريق الكباش إلي مسيرته الأولي‏..‏ ويضاء ليلا‏..‏ وعلي جانبيه يقام مقاه واستراحات وفي قلبه تسير مواكب ملكية مقدسة في احتفالات أعياد الآخرين تماما مثلما كان يحدث في سابق الزمان في عهد طيبة العظيم‏.‏علي شط النيلثم يأتي النيل وكورنيشه الذي يمثل الواجهة العريضة للمثلث الذهبي‏..‏ والنيل وكورنيشه يخضعان الآن لعمليات فائقة الصعوبة‏,‏ وتهدف إلي إعادة إيجاد العلاقة التي كانت موجودة قديما بين المعابد والنيل‏..‏ ويتم الآنتحويل الكورنيش الي ممشي سياحي عالمي والغاء حركة مرور السيارات من فوقه تماما بدء من فندق ونتر بالاس الشهير وصولا الي معبد الكرنك ليكون الكورنيش علي مستويين الأول قريب من مياه النيل مخصص للمشاه فقط ويضم مطاعم وبازارات ومقاهي وخدمات ترفيهية‏.‏أما المستوي الثاني وهو المستوي الأعلي فسوف يضم حارة واحدة فقط تكون مخصصة للعربات الحنطور وللطواريء‏(‏ الأسعاف والمطافيء‏)‏ ومن المنتظر الانتهاء من طريق الكورنيش العام القادم‏.‏ومن أجل عيون كورنيش الأقصر سوف يهدم مبني محافظة الأقصر نفسها بأكملها‏..‏ ومبني مديرية الأسكان وقد تم هدم فندق ونتربالاس الجديد لارتفاعه الشاهق وعدم تناسقه مع خطة البناء الجديدة في المثلث الذهبي‏.‏تفكير مصري‏100%‏ومن أجل تحقيق أمل مصر في إنشاء مثلث ذهبي في قلب الأقصر تم تكليف مجموعة عمل من أساتذة هندسة عين شمس وحرص التكليف أن يكون الجميع مصريين لتخرج الصورة بتفكير مصري أصيل لا تتسلل اليه أي عناصر أجنبية‏..‏ وقام د‏.‏ أشرف عبدالمحسن استاذ بهندسة عين شمس بقيادة مجموعة العمل المصرية لتخرج الي الوجود صورة كاملة لما سوف يكون عليه المثلث الذهبي في الأقصر‏.‏ يقول استاذ الهندسة رئيس مجموعة العمل المصرية بعد الأنتهاء من معبدي الأقصر والكرنك واستمرار العمل في طريق الكباش‏.‏وجدنا ان هناك منطقة تاريخية كاملة تم تطويرها ولكنها بحاجة الي إعادة تأهيل ومعاملة خاصة لتحويلها الي منطقة تراثية متكاملة يتم فيها خلق علاقة طبيعية بين العناصر الثلاثة المميزة لها‏(‏ الآثار ـ النيل ـ البشر‏)‏ عن طريق ازالة بعض العشوائيات التي تشوه المشهد التاريخي والتراثي بها مع دراسة طرق تلبية كافة احتياجات المواطنين وأهالي الأقصر وكذلك فتح المجال لمنطقة فنادق جديدة خاصة في ظل الأرتفاع المستمر في المعدلات السياحية للأقصر والذي يصل في بعض الأحيان الي‏95%‏ والتأكيد علي الحفاظ علي الطابع التاريخي للمنطقة مع ضرورة تحقيق نمو اقتصادي في المنطقة يتمثل في انشاء فنادق جديدة تكون من فئة فنادق السبعة نجوم وانشاء‏300‏ منشأ تجاري ما بين مقاه وبازرات ومحلت بشرط ان لا تعدي مساحة الباني في مشروع واحة المثلث الذهبي عن‏30%‏ فقط والـ‏70%‏ الباقية هي مساحات خضراء مفتوحة والا تتعدي ارتفاعات المباني اكثر من طابقين علويين فقط لجميع المنشآت الخاصة والفندقية أيضا وخلق شبكة طرق داخلية كاملة مما يسهل عملية الأستغناء عن استخدام طريق الكورنيش وخلق ممرات لعبور المشاة تساهم في الربط بين الكورنيش وطريق الكباش والمثلث الذهبي وإعادة البناء في المنطقة باستخدام مواد صديقة للبيئة في البناء كالحجر والخشب والطوب والتي في نفس الوقت تتماشي مع الطبيعية التاريخية للمنطقة مع التأكيد علي تحقيق عنصر التناسق في الألوان لكافة المباني الموجودة في المنطقة‏.‏وقد تم تقسيم المشروع الي ثلاث مراحل المرحلة الأولي تبدأ عام‏2011‏ وتمثل‏67‏ فدانا وتبدأ من شارع الكرنك في الشرق وطريق الكورنيش في الغرب قاعة المؤتمرات في الشمال ومعبد الأقصر في الجنوب‏.‏أما المرحلة الثانية فتبدأ في عام‏2012‏ وهي تختص بالمنطقة المحيطة بطريق الكباش وتمثل‏45‏ فدان أما المرحلة الثالثة فهي المرحلة الخاصة بالمنطقة المحيطة بمعبد الكرنك والتي من المنتظر ان يبدأ العمل بها عام‏.2015‏قطاعات المشروعوقد تم تقسيم المشروع الي قطاعات كما تشرح د‏.‏ سمية بهي الدين الاستاذة بهندسة عين شمس وعضوه فريق العمل في هذا المشروع القومي‏..‏ سوف يتضمن المثلث الذهبي قطاع للفنادق يضم‏8‏ فنادق سياحية تضم‏1100‏ غرفة علي مسطح‏20‏ فدانا‏..‏ بجانبهما منطقة مسطحات تجارية وترفيهية علي‏12‏ ألف متر مربع ومسطحات خضراء وحدائق وساحات احتفالات ومسارات مشاه علي‏80‏ فدان أي ما يوازي‏350‏ الف متر مربع‏..‏ ثم مسطحات مائية جمالية تضم نافورات راقصة علي‏5‏ آلاف متر مربع وعدد من المراكز الهامة مثل مركز للخدمات السياحية ومركز للزوار ونقاط اسعاف ومطافيء ومسجد وكنيسة بجانب المباني التي تقرر بقائها في موقعها‏(‏ متحف الأقصر والمستشفي العام ومطرانية الأقصر وشيكاغو هاوس ومتحف التحنيط‏)‏ وسوف يزال تماما مبني محافظة الأقصر نفسها ومبني مديرية الأسكان‏.


الاهرام




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق