الأربعاء، 23 يونيو 2010

مي أمجد : "يمكن لما تسافر" .. نظرة فلسفية


يمكن لما تسافر" فيلم روائي قصير عبرت من خلاله المخرجة مي أمجد بشكل محترف عن قصة حب بين فتاة من ذوي الاحتياجات الخاصة وزميل دراسة لها في خطين متوازيين من خلال سيناريو كريم بهاء وشارك في بطولته سوسن بدر وأحمد راتب وعليا عساف وعمرو صالح. عن تجربتها قالت مي: جاءتني فكرة الفيلم عندما عرض عليّ من أحد الاصدقاء المشاركة في مهرجان للسينما الروائية القصيرة لذوي الاحتياجات الخاصة فبدأت الإعداد للفيلم ووضعت الإطار الروائي الذي تسير عليه خاصة واني تمنيت ان أقدم شيئاًَ يشبهني وان تكون بطلة الفيلم مثلي من ذوي الاحتياجات الخاصة .. وأقدم من خلال الفيلم لماذا يزيد عزل ذوي الاحتياجات الخاصة عن العالم تشعرهم بأنهم غير طبيعيين وتتسبب في شعورهم بأن لديهم مشكلة بالرغم من نجاحهم في عدد من الاتجاهات والمجالات المتعددة. أضافت مي: عندها حرصت أن يكون الفيلم بعيداً كل البعد عن القتامة والنظرة التشاؤمية وان أحرص علي تقديم فيلم مليء بالبهجة والسعادة من فتاة من ذوي الاحتياجات الخاصة من خلال مواقف عايشتها بنفسي وتجربتي الخاصة وكنت أوضحها للمؤلف وأطلب منه ان يبتعد عن الكآبة رغم الظروف العاطفية التي مرت بها. كما انني حرصت أن يكون عنوان الفيلم ومضمونه "يمكن لما تسافر" يحمل نظرة فلسفية كانت واضحة علي لسان البطل والبطلة وهي ان الموت هو السفر الذي لا رجعة فيه وهل الراحة عندما نموت ينصلح حال الناس ويبتعدو عن كل ما يتعرضون له في الحياة؟! كما ان أدواتي كانت هي الصورة والكاميرا التي تحصد كل الذكريات الجميلة والذكريات التي اصبحت تعيش فيها بعد الفراق من خلال خطين سرديين الخط الأول بعد ان يفترق الحبيبان والثاني ما قبل الفراق من خلال شكل جديد في عرض الأحداث فالشخصيات علي سبيل المثال نجد الحبيب الذي قام بدوره عمرو صالح يبدو فناناً تشكيلياً ما لم يعتقد انه قادر علي تغيير كل شيء حتي الموت يعتقد أنه بعيد عنه تماماً ولكن عندما يصطدم بالواقع يكتشف عجزه في اتخاذ قرار الارتباط بمن يحب في حين نجد ان محبوبته التي أدت دورها عليا عساف فتاة من ذوي الاحتياجات الخاصة ملتقصة بأرض الواقع وواقعها انها تعيش علي كرسي متحرك وهذا هو السبب الرئيسي لرفض المجتمع ووالدة حبيبها لها تستخدم الكاميرا في تسجيل كل لحظات حياتها مع حبيبها ورغم هذا فهي قوية تتغلب علي فراق حبيبها وانا أعتبر الفيلم بمثابة نوع من الإدانة ضد النظرة السطحية لذوي الاحتياجات الخاصة. أشارت إلي أن جميع من شارك في الفيلم سواء كانوا أمام الكاميرا أو خلفها والأطقم الفنية من مونتيرات ومونتاج ومصورين ومكساج تم بدون ان يتقاضوا أي مقابل مادي .. بل عندما عرضت الأمر علي الفنانة سوسن بدر والفنان أحمد راتب وافقا علي الفور وكانا من اللحظة الأولي جاهزين للمشاركة في الفيلم. استطاع مدير التصوير طارق عبدالحميد إيجاد الايقاع البصري بالإضافة إلي الموسيقي التي وضعها شريف علي الذي اعتمد علي اقرب الآلات الموسيقية للأصوات البشرية وهي الوتريات التي خلقت جواً عاماً يتناسب مع ايقاع الفيلم وطبيعته الهادئة من خلال جو رومانسي رقيق مليء بالمشاعر الجميلة حتي بعد الفراق. عن اتجاهها للاخراج قالت مي أمجد: منذ ان كنت في التاسعة من عمري وتمنيت ان أكون مخرجة حتي أثناء لعبي مع أصدقائي وبدأ مشواري عندما تعرفت علي الفنان محمد صبحي وكنت أتردد عليه بين الحين والآخر ووجدت منه كل تشجيع ورغم هذا كنت أجد معارضة من والدي الذي كان يخشي من اقتحامي للوسط الفني لكنه وافق بعد إلحاح ودرست الإخراج في الجامعة الأمريكية وسبق ان قدمت ثلاثة أفلام روائية قصيرة وهي "من التالي" الذي حصل علي جائزة من مهرجان بكندا وفيلم "البلياتشو" والجمعية التعاونية للشرق والأمانة وهذه الأفلام نالت إعجاب كل من شاهدهم وأعتبر يمكن لما تسافر فيلماً روائياً قصيراً تمنيت ان يكون فيلماً روائياً طويلاً لانه مليء بالأحداث. أضافت أتمني ان تاح لي فرصة إخراج عمل روائي طويل لأنني أحب السينما والوقوف خلف الكاميرا خاصة وانني عملت مساعدة مخرج مع المخرج الكبير مجدي أبوعميرة وياسر زايد. هل كان لديك رؤية اخراجية بعيدة عن رؤية المؤلف؟. قالت مي نعم كانت لدي رؤية إخراجية حاولت إبرازها من خلال حركة الكاميرا وان يكون الشجن والرومانسية وحركة الأبطال والظلال تغلب علي الحوار بين ابطال العمل وعبرت عن ذلك بشكل جيد أشاد به الجميع لأنني الوحيدة التي كانت تشعر بالبطلة والتي حرصت ان تأتي وتعيش معي في البيت لتشاهدني كيف أتحرك وأتعامل مع الأشياء وتتدرب علي التعامل مع الكرسي المتحرك وأنقل اليها انفعالي وتعاملي مع الأشياء لانني كما ذكرت من قبل انا عملت شيئاً يشبهني ويعبر عن أشياء كثيرة حاولت إبرازها في الفيلم وأنا راضية عنه جداً لأنه يحمل وجهة نظر ومشاعر ذوي الاحتياجات الخاصة.
الجمهورية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق