الأربعاء، 9 سبتمبر 2009

الملكة نور تدعو إلى وضع حد لما يسمى بـ جرائم الشرف



اكدت الملكة نور ارملة العاهل الاردني الراحل الملك حسين بن طلال ان "مؤسسة الملك الحسين" التي تترأسها تعمل جاهدة للحد من الجرائم التي ترتكب في المملكة ضد النساء بداعي الدفاع عن "شرف العائلة".


وقالت الملكة نور في مقابلة خاصة مع إحدى وكالات الأنباء إن "احد اهداف مؤسسة الحسين هو الحد من ما يسمى بجرائم الشرف والعنف ضد المرأة والعنف الاسري".

واضافت ان "هناك العديد من الضحايا واستخدام العائلة لتكتيكات من اجل اقناع شقيق الفتاة بواجبه في أن يقتل شقيقته لهي ببساطة مسألة تثير الصدمة وحكم القضاء بأن الشقيق لا ينبغي أن يعاقب بقسوة لهو امر يثير الدهشة". واشارت الى ان هذه "الجرائم ليست جرائم شرف بل جرائم عار". واوضحت ان مؤسستها "تبحث في الاسباب الجذرية لهذه المشكلة من جميع جوانبها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للعمل من اجل تمكين المرأة وتحسين ظروفها الاقتصادية والعائلية". واشارت الى ان مؤسستها تعمل كذلك على "تقديم النظام القضائي الى المناطق الريفية والوصول الى المجتمع بمختلف مستوياته من اجل اعطائهم المعلومات اللازمة". وبحسب الملكة نور فان "المؤسسة تبادلت خبراتها وتجربتها في تنمية المجتمعات المحلية مع دول مثل سوريا واليمن ودول الخليج والعراق".
ويشهد الاردن سنويا بين 15 وعشرين جريمة قتل تصنف على انها "جرائم شرف". ورفض مجلس النواب الاردني مرتين تعديل المادة 340 من "قانون العقوبات" التي تفرض عقوبة مخففة على مرتكبي جرائم الشرف رغم ضغوط تمارسها منظمات تعنى بحقوق الانسان لتشديدها. وبحسب المادة "يستفيد من عذر مخفف من فوجئ بزوجته او احدى اصوله او فروعه او اخواته حال تلبسها بجريمة الزنى او في فراش غير مشروع فقتلهما في الحال او قتل من يزني بها او قتلهما معا او اعتدى عليها او عليهما اعتداء افضى الى موت او جرح او ايذاء او عاهة دائمة". كما تستفيد من العذر ذاته الزوجة لكن اذا فاجأته "في مسكن الزوجية" فقط. وبحسب دراسة حول جرائم قتل النساء اعدتها مديرية الامن العام بالتعاون مع دائرة الطب الشرعي للفترة من 2000-2003 فأن 97% ممن يرتكبون هذه الجرائم تربطهم صلة قربى بالضحية ونصفهم اشقاء و26% من دوافع تلك الجرائم هي "شكوك اخلاقية". وتأسست مؤسسة الملك حسين في 1999 بارادة ملكية وفاء للملك الراحل. وهي تعمل في المجالات الاجتماعية والتربوية والصحية والابحاث والدراسات والدفاع عن حقوق المرأة والطفل والحد من الفقر. كما اكدت الملكة نور أن العالم امام "فرصة لا مثيل لها من اجل نزع الاسلحة النووية", خصوصا بعد التعهد الامريكي الروسي بخفض ترسانتيهما النوويتين. وقالت الملكة نور التي تعد من قيادات مبادرة "غلوبال زيرو" التي تعمل في مجال الحد من خطر انتشار الاسلحة النووية إن "العالم امام فرصة لا مثيل لها في مجال نزع الاسلحة النووية منذ التعهد التاريخي الامريكي الروسي لنزع الاسلحة النووية". ووقع الرئيسان الامريكي باراك اوباما والروسي ديمتري مدفيديف في يوليو الماضي في موسكو اتفاقا حول خفض ترسانتيهما النوويتين سيشكل تقدما كبيرا في مجال نزع السلاح النووي خصوصا وان الدولتين لاتزالان تملكان حوالى 95% من المخزون العالمي للاسلحة النووية. واضافت الملكة نور العضو المؤسس في "غلوبال زيرو" الى جانب شخصيات عالمية امثال الرئيس الامريكي الاسبق جيمي كارتر والرئيس السوفياتي السابق ميخائيل غورباتشوف ان "هناك املا بان يشجع الاتفاق الامريكي الروسي جميع القوى النووية الكبرى بان تحذو هذا المنحى". واوضحت انه "من المتوقع ان يتحدث الرئيس اوباما من جديد عن هذه القضية في الامم المتحدة في سبتمبر الحالي حيث سيدعو الى عقد اجتماع الربيع القادم". وتستعد مبادرة "غلوبال زيرو" لعقد قمة عالمية في هذا الشأن في فبراير المقبل في باريس. واكدت الملكة نور ان "الهدف من هذه المبادرة هو اجراء خفض تدريجي ملموس للاسلحة النووية وصولا الى الصفر". واضافت ان "هذا يجب ان يشمل جميع الدول بدون استثناء وبدون ازدواجية في المعايير, لانه بهذه الطريقة وحدها يمكننا ان نمد جسور الثقة خصوصا في منطقة مضطربة مثل منطقتنا" في اشارة الى الشرق الاوسط حيث تمثل اسرائيل ابرز قوة نووية. وقالت ان في الشرق الاوسط "اكبر معدلات الانفاق على السلاح بسبب عدم استقرارها", مؤكدة انه رغم هذا الانفاق فأن "هذا لم يجعل من المنطقة اكثر امانا". واشارت الملكة نور التي كانت زوجة للملك الراحل حسين بن طلال على مدى عشرين عاما حتى وفاته في فبراير 1999, الى ان "متطلبات تنمية المنطقة كبيرة والاموال التي يتم صرفها على السلاح يمكن ان يتم تخصيصها لتأمين احتياجات الانسان في المجالات الصحية والتعليمية والبيئية وتوفير فرص العمل". وحول موقف "غلوبال زيرو" حيال ايران التي تشتبه الدول العظمى بانها تسعى الى انتاج اسلحة نووية وهي اتهامات تنفيها ايران على الدوام, اوضحت الملكة نور ان هذا البلد "يعامل كباقي الدول التي تملك قدرات نووية". واضافت ان "هناك اسئلة عن نوايا ايران", مشيرة الى ان حالة ايران "يجب ان تدرس في اطار اقليمي". واشارت الى ان اية الله الخميني وعلي خامنئي المرشد الاعلى للثورة الاسلامية في ايران قالا ان الاسلام يحرم القتل الاعمى للمدنيين وتدمير الحياة البشرية والطبيعية, معتبرة ان هذه "التصريحات صريحة وواضحة". والفكرة الاساسية لمبادرة "غلوبال زيرو" هي ان نزع الاسلحة النووية هو السبيل الوحيد لحظر انتشارها. وتقول الملكة نور "حين نعلم ان هناك في الوقت الحالي اربعين دولة لديها من الموارد ما يكفي لانتاج مائة الف سلاح نووي اضافي فأن هذا يزيد من مخاطر استعمالها من قبل احدى الدول او تمكن الارهابيين من وضع اليد عليها". واوضحت "خلال السنوات العشرين الماضية كان هناك اكثر من 25 محاولة سرقة او شراء لمعدات نووية".
ورأت ان "هناك تسع دول يجب ان تعطي مثالا يحتذى به في مجال نزع الاسلحة النووية هي الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا وفرنسا والصين والهند وباكستان وكوريا الشمالية واسرائيل". وخلصت الملكة نور التي تنشط في برامج التوعية في مبادرة "غلوبال زيرو" الى ان "76% من الرأي العام العالمي يؤيد فكرة القضاء على الاسلحة النووية".
و"غلوبال زيرو" مبادرة تم اطلاقها في باريس في ديسمبر الماضي لمكافحة خطر الانتشار النووي في مؤتمر دولي ضم اكثر من مئة شخصية عالمية. وتهدف هذه المبادرة الى خلق رأي عام عالمي قوي يساند بقوة الجهود التي يبذلها قادة العالم من اجل الحد من خطر انتشار الاسلحة النووية في العالم والوصول الى اتفاقية شاملة تكون غايتها النهائية الوصول الى خفض مخطط ومنظم لترسانة الأسلحة النووية الموجودة في العالم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق