
المطرب الكبير هاني شاكر هو أحد المجاهدين، والمدافعين عن الغناء الجاد، الذي أصبح الآن ينظر له علي أنه فن متخلف أو موضة وانتهت. لكي يبقي هذا الفنان الكبير في مقدمة الصفوف التي تحاول المحافظة علي ما تبقي لدينا من حياء غنائي.. نعم لأننا أصبحنا نواجه موجات متلاحقة من الإباحية أو عدم الحياء. حفلات غنائية للتحرش الجنسي، وأغان مصورة يمارس فيها كل ألوان الفجور، وبيع للتراث أهان تاريخنا الغنائي العريق، في هذا الحوار نناقش مع الفنان الكبير هاني شاكر أوضاع الغناء المنهار، وآخر أخبار ألبومه الجديد...
في البداية سألته: ماذا عن ألبومك القادم؟
- قال: انتهيت من تسجيل كل الأغاني، ومن المقرر أن يطرح أول يوليو القادم، وأتمني أن ينال إعجاب الناس، لأنني حاولت فيه أن أقدم مواضيع، وأرتاماً وإيقاعات موسيقية مختلفة وهذا الألبوم موجه لكل الأعمار السنية.
هل هذا معناه أنك ستغير جلدك؟
- الفنان منا يجب أن يغير من جلده، لأنه يخاطب أعماراً وأذواقاً مختلفة، وبالتالي أنا حريص علي ذلك منذ أن احترفت الغناء.
لكن قصر الموسم الصيفي الغنائي يجعل طرح أي ألبوم مغامرة؟
- هذا صحيح، لكن مجبر أخاك لا بطل، فأنا كمطرب مطالب بطرح ألبوم كل عام، لذلك لم يكن أمامي فرصة للتأجيل، رغم أننا سوف نصطدم في بداية الموسم بكأس العالم التي سوف تستمر حتي 10يوليو، ثم شهر رمضان المبارك لكن في كل الأحوال أنا علي ثقة في أن جمهوري لن يخذلني.
بمناسبة الموسم الصيفي كيف تري الحفلات الغنائية الآن؟
- أقل وصف لها أنها أصبحت منشطات جنسية، وهو تحول لا يليق بنا، فالحفلات الآن أصبحت للوقوف فقط، وهذا معناه أنه ليس مناخاً للسمع، لكنها حلبة للرقص وبالتالي الأجساد تتلاصق، وبالتالي من الطبيعي أن تجد مثل هذه الحالات من التحرش الجنسي.
هذا المشهد هل تراه في مصر فقط؟
- للأسف الشديد هذه المشاهد لا أراها ألا هنا، في أي بلد عربي هناك عشرات المهرجانات تقام في الأماكن المفتوحة، لكن هناك مقاعد وفئات للتذاكر تسمح بخروج الحفل بشكل جيد.
هل هذا معناه أن الحفلات المجانية لها دور في انتشار ما يحدث؟ - بالتأكيد، فالأصوات الآن تحولت إلي مروجين للسلع، كل شركة تنظم حفلاً لمطرب ما من أجل الدعاية لمنتج جديد، وهي أمور لم نكن نعرفها في الماضي.
بماذا تفسر تحول التليفزيون إلي تقديم هذه النوعية من الحفلات المجانية في الأماكن المفتوحة؟
- هذا أمر لا يليق بالتليفزيون المصري، في الماضي كانت حفلات محترمة تقام في شم النسيم، وأضواء المدينة لذلك أناشد أسامة الشيخ رئيس الاتحاد بعودة الحفلات للمسارح المغلقة، أو إعداد الأماكن المفتوحة لاستقبال الحفلات، لأن التليفزيون المصري ليس دوره ما تراه الآن.
لا حظت ابتعاد الأصوات الجادة عن حفلات التليفزيون الأخيرة؟
- بالنسبة لي كان هناك اتفاق مع أسامة الشيخ لكن ربما ظروف مرض ابنتي، وسفري للخارج أخل بهذا الاتفاق، لكنني الآن مستعد لأي حفل، بشرط حسن التنظيم. < بماذا تفسر تراجع المهرجانات الغنائية في مصر؟ - الفنان المصري دائماً محارب خارج وطنه، لكن للأسف الآن أصبحنا محاربين داخل، وخارج مصر بسبب تراجع المهرجانات، والحفلات اللهم ألا دار الأوبرا المصرية فهي المتنفس الوحيد لنا، ولمن يحب الغناء الجاد، وأتمني أن يكون بكل محافظة أوبرا. كان لك تجربة مع افتتاح أوبرا دمنهور؟ - كانت حفلة رائعة.. من كل الوجوه أتمني تكرار التجربة. كيف تري خروج التراث المصري للفضائيات الخليجية؟ - أنا كإنسان قبل أن أكون فناناً، أرفض تماماً ما حدث ولو دفع في هذا التراث كنوز الدنيا، لأنه ملك هذا الشعب، وما يملكه الشعب لا يباع سواء سينما أو غناء، ولا أعرف كيف تهاونا لهذا الحد، وهان علينا تاريخنا، وللأسف الشديد حتي الأفلام حصلوا علي أهم أفلامنا، وتركوا أفلام المقاولات، والآن وبعد هذه المهزلة كيف نعرف أبناءنا الصغار علي تاريخنا. أنت بالتأكيد أحد الذين بيعت أغانيه ما رد فعلك؟ - حزني علي التراث أكبر من ملاحقة من قام بهذا الأمر قضائياً، فأنا في وقت من الأوقات كنت لا أحصل علي مليم من التليفزيون لأنني كنت أقول إنه تليفزيون بلدي، وأعمالي في الحفظ والصون، للأسف الشديد الآن أشعر أن حياتي كلها ضاعت بلا أجر، والآن أقول لهم تاريخي ليس للبيع يا سادة أرجوكم أعيدوه إلينا. كيف تري مستقبل الأغنية المصرية؟ - ثقتي في الله كبيرة، لكننا نحتاج لمعجزة، لأن الفن وصل لمرحلة من الانهيار من الصعب إصلاحها حالياً، لكنني أقول للمتسببين في ذلك: كيف ستواجهون الله؟ أرجوكم وقفة مع ضمائركم، لأن شبابنا الآن بلا مناعة فنية، مهمة الفن، وتحديداً الغناء، هو تربية الأجيال الجديدة بما يرضي الله، لكننا الآن للأسف نربيهم علي »الخرونج« وأصوات المنولوجستات، الذين ينجحون فقط عند أنفسهم، لكن عملياً الشارع وفنياً هذا ليس بنجاح.
الوفد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق