

هل تحولت أرض المعارض بمدينة نصر من منطقة تجارية شهيرة الى ساحة قضائية كبرى لمحاكمة المتهمين ما بين قتلة الرئيس الأسبق أنور السادات وقتلة الشهداء بثورة 25 يناير ؟! .. هذا التساؤل فجره القرارالنهائى الذى أعلنه المستشار محمد منيع مساعد وزير العدل لشئون المحاكم وسط ضغوط من أسر الشهداء والمصابين بالثورة فى مظاهرات الجمعة المتلاحقة برفض محاكمة مبارك والعادلي في شرم الشيخ.
وقد أثار القرار تساؤلات اخرى عن سر اختيار مبني الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة بأرض المعارض تحديدا لتنظيم هذه المحاكمة التاريخية المرتقبة فى 3 أغسطس لمبارك ونجليه علاء وجمال ورجل الأعمال الهارب حسين سالم، وكذلك حبيب العادلي وزير الداخلية الأسبق و6 من كبار معاونيه ومساعديه؟ .
ويرجع الاعلان عن محاكمة مبارك بأرض المعارض فى رأى بعض المحللين الى اقتناع المجلس الأعلى للقضاء بحق أسر الشهداء والمصابين في متابعة وقائع جلسات المحاكمة العلنية لمن أفسدوا الحياة السياسية والاقتصادية المصرية وتسببوا في قتل مئات الضحايا فضلا عن تأكيد بعض رجال القانون أن مثول مبارك أمام المحكمة واجب لتحقيق مبدأ المجابهة وسماع المتهم للتهم المنسوبة إليه، فحضورمبارك واجب ، مع السماح بوجود فريق طبي مصاحب له لإسعافه في أي وقت داخل قاعة المحاكمة
ضغوط الرأي العام
وجاء القرار إثر مطالبة العديد من القانونيين والقضاة والمستشارين بنقل المحاكمة إلى مكان أخر من شرم الشيخ التى يرقد مبارك مريضا بمستشفى دولى شهير حتى يتاح للرأى العام مشاهدتها، فعلى سبيل المثال طالب المستشار زكريا عبد العزير رئيس نادى قضاة مصر السابق بنقل محاكمات النظام السابق لقاعات أوسع حتى يتاح لأهالى الشهداء حضور المحاكمات.
وأضاف عبد العزيز أنه يجب وضع شباك أو زجاج مضاد للرصاص حتى نرى المتهمين ويتأكد الجميع من وجودهم فى محبسهم وخضوعهم للمحاكمات،علاوة على إذاعتها وبثها على القنوات الفضائية وعلى شاشات عرض فى ميادين مصر ليشاهدها جميع أفراد الشعب دون المساس بحق رموز النظام السابق فى محاكمات عادلة.
ويبدو أن أرض المعارض تحولت من عرض السلع وتقديم الخدمات الى ساحة مصرية لمكافحة الظلم وردعه، وبدأت المحاكمات بعد ثورة ينايربقضية حبيب العادلي وزير الداخلية الأسبق باعتبارها واحدة من القضايا الشائكة وبصفته واحدا من أسباب ثورة يناير التي انتهت بالاطاحة بالرئيس مبارك ..ولم يكن العادلى أول من تتم محاكمته في أرض المعارض ولا اخرهم ..فقد سبقه نقل محاكمة جماعية لقتلة السادات وهي القضية الأشهر في التاريخ الحديث التي وصل عدد المتهمين بها 302 متهما .وقد استدعت هذه المحاكمة بناء قاعة خاصة في أرض المعارض عام 1982.
محاكمات تاريخي
ومثلما اختارها مبارك لكونها مكانا آمنا تنقل اليه المحاكمات دون أن يدرى أنه ربما يختار مكانا آمنا لمحاكمته شخصيا ،سبق أن خصصها السادات لاجراء محاكمات 1971 الخاصة بأحداث مظاهرات الطلبة ضد ه حيث تم فى عهد السادات اعتقال 2100 شاب جامعى أثناء مظاهرات طلبة الجامعات احتجاجا على تقاعسه وتردّده واحجامه عن دخول معركة التحرير بعد أن أعلن فى مجلس الشعب أن عام 1971 سيكون عام الحسم وتحرير سيناء .
وكانت قاعات أرض المعارض بمدينة نصر ، قد شهدت منذ عام 1981 وحتى عام 1995 سلسلة من محاكمات الرأي العام الشهيرة،أحيطت بإجراءات أمنية مشددة وغير مسبوقة في تاريخ المحاكمات، من أبرزها قضية «الناجون من النار» التي حاول مرتكبوها اغتيال للكاتب الصحفي مكرم محمد أحمد ووزيري الداخلية السابقين اللواء النبوي إسماعيل واللواء حسن أبو باشا، وكذلك محاكمة مرتكبي اغتيال الدكتور رفعت المحجوب رئيس مجلس الشعب الأسبق.
تجدر الاشارة الى أنه يتم تجهيز القاعة لاستيعاب رجال الإعلام والمحامين والمدعين بالحق المدنى وأسر الشهداء وسط توقعات بحضور ما يزيد على ٥٠ ألف شخص لمتابعةجلسة محاكمة مبارك ورجاله . ويجري حاليا إتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة لإجراء تلك المحاكمة حيث يتم إعداد المقاعد المثبتة داخل القاعة المخصصة لجلوس المحامين والجمهور وهيئة الدفاع عن المتهمين وكذلك إعداد قفص الاتهام الذي يضم المتهمين في القضية وعددهم 11 متهما.. إلى جانب تخصيص مكان للصحفيين ومراسلى الصحف ووكالات الأنباء المصرية والعربية والأجنبية.
والمنتظر السماح بدخول كاميرا تلفزيونية واحدة خاصة بالتلفزيون المصري فقط بحيث تقوم القنوات الفضائية الأخرى بنقل وقائع المحاكمة عنها مع وضع بوابات الكترونية على مداخل وأبواب المبنى إلى جانب وضع خطة أمنية محكمة وغير مسبوقة بمشاركة بين القوات المسلحة ووزارة الداخلية لتأمين المناطق المجاورة والمحيطة بالمبنى.وكان من المقترح بنقل وقائع المحاكة بمجمع المحاكم في التجمع الخامس".
ولكن احتفاظ هذا المكان الفسيح بتاريخه ومكانته كشاهد على ردع الظالمين لايزال مرهونا بسير ومصير محاكمة أول رئيس عربى ومصرى ورموز نظامه السابق
المصدر : أخبار مصر
a
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق