الثلاثاء، 24 مايو 2011

احالة أمين شرطة للمفتى ..أول الغيث أم كبش فداء



إحالة محكمة جنايات شمال القاهرة أوراق أمين شرطة بقسم الزاوية الحمراء للمفتي لقتله متظاهرين واصابة اخرين فى جمعة الغضب عمداً مع سبق الاصرار".. أثارت ردود أفعال متباينة فى محيط الرأى العام حيث يعد هذا الحكم -المنتظر النطق به فى 26 يونيو / حزيران 2011 -الأول من نوعه بقضايا قتل المتظاهرين التي تنظرها عدة محاكم بالقاهرة ومحافظات أخرى ، الحكم صدر غيابيا لهروب المتهم حتى الآن، ولذا طالب المدعون بالحق المدني المحكمة بإعلان المتهم في محل عمله بوزارة الداخلية.
وكانت محكمة جنايات القاهرة، قد بدأت منتصف مايو أولى وقائع محاكمة اللواء حبيب العادلى وزير الداخلية الأسبق، و6 من قيادات الأمن السابقين، لاتهامهم بقتل 135 متظاهرا، وإصابة حوالى 818 أثناء ثورة "25 يناير" إلا أن المحاكمات تأجلت الى 26 يونيو/حزيران ، أى فى موعد النطق بالحكم فى قضية أمين الشرطة ،وذلك لعدم انضباط الجلسة الثانية.
وهنا برزت تساؤلات منها : هل يفتح هذا الحكم الباب لمزيد من المحاكمات العادلة التى تطال قيادات الشرطة المتهمين وعلى رأسهم وزير الداخلية الأسبق .

أين..القيادات؟
قال د. حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة إنه لاتتوافرللرأى العام تفاصيل كاملة عن حيثيات الحكم ،ولماذا تم فصل القضية عن غيرها من القضايا المماثلة ؟ ..ولكن بغض النظر عن هذه الملابسات، فقد تفاوتت ردود الأفعال واثيرت تساؤلات عن مسئولية القيادات من رجال الشرطة فى وقائع قتل المتظاهرين .
ويعتقد د. نافعة أنه كان من الانصاف محاكمة كل المسئولين معا (كبيرا وصغيرا ) أمام دائرة واحدة لمعرفة دور وحجم مسئولية كل منهم حتى تتوازن العقوبات مع قدر الخطأ فى ضوء ظروف الجريمة .
أما الاسراع بمحاكمة أحد المرؤوسين دون ان يوازى ذلك محاكمة عاجلة لغيره من القيادات التى ربما كانت وراء تنفيذه الأوامر،قد يعنى تقديمه كبش فداء ويثير مظاهرات من زملائه بالشرطة والجماهير للمطالبة بمحاكمات عادلة للجميع معا .

حكم رادع
بينما يؤكد د. حسن أبو طالب الخبير والمحلل السياسى بالأهرام أن المسألة لاتقتصر على رجال الشرطة وانما تتعلق بموظف أساء استخدام سلاحه يوم جمعة الغضب أثناء اشتعال الثورة ،وبالتالى احالة أمين الشرطة الى المفتى تمثل موقفا صلبا فى مواجهة اى تجاوز من رجال الشرطة فى وقت المشاعر فيه مشحونة بين الشرطة وأهالى الشهداء الذين سادت بينهم مشاعر ارتياح بعد الحكم .. فليس من حقه اطلاق النار على المتظاهرين ولماذا لم يرفض تنفيذ الاوامر إن كان هناك من أمره ؟.
ويشير د. أبو طالب الى أن الحكم غير وجوبى لأنه صدر غيابيا أثناء هروب المتهم ،وبالتالى مازالت اجراءات التقاضى طويلة ، وعلى الجانب الاخر المتظاهر الذى يخرج عن الاطر القانونية المحمية يقع أيضا تحت طائلة القانون وسيحاسب اذا تجاوز وعطل مصالح الدولة أو خرب الممتلكات العامة .فهناك ضوابط قانونية يجب أن يلتزم بها الجميع من مواطنين ومسئولين اذا أرادوا الاحتفاظ بالحماية القانونية ؟.
تجاوزالسلطات الوظيفية
وعلى الصعيد القانونى ، يقول د. ابراهيم العنانى أستاذ القانون العام بحقوق عين شمس: الحكم يختص بشخص تجاوز فى استخدام سلطاته الوظيفية باطلاق أعيرة ناريه من سلاحه الميرى بطريقة عشوائية على متظاهرين ، وخرج عن الاطار المشروع ومع هذا يحق له المطالبة بإعادة محاكمته بعد النقض مرتين .
ويرى د. العنانى أن الحكم له أثر رادع للمتهم وزاجر لغيره ويضمن حماية حق المتظاهرين فى التعبير عن حقوقهم التى تقرها المواثيق الدولية لحقوق الانسان والدستور مادام تظاهرا سلميا بخلاف اصدار أوامر بالقتل التى تعد استغلال نفوذ وأمرا غير قانونى وتنفيذها ايضا جريمة يتحملها المسئولون المحرضون والمنفذون للواقعة ..مشيرا الى ان هذا الحكم يفتح باب الأمل فى محاكمات اخرى عادلة تمتد الى القيادات الذين يثبت تجاوزهم إبان الاحتجاجات .
أما المستشار القانونى عماد عبد المقصود محامى الجنايات بالنقض، فيوضح أن احالة قتلة المتظاهرين الى المحاكمات الجنائية تعنى حماية حرية التعبير والتظاهرات السلمية وادانة من يسىء استخدام سلطاته فى مواجهة المواطنين المسالمين من الثوار .
وأضاف عبد المقصود أن القضية تتعلق بمتهم أياً كانت وظيفته ، ارتكب جريمة قتل مع سبق الاصرارحسبما ترى المحكمة وفق ظروف وملابسات الجريمة،ما يستوجب الاعدام .
وفيما يتعلق بأن الحكم غيابي دون حضور المتهم لعدم الانتهاء من الاجراءات ، فأوضح المستشارالقانونى هذا يعنى عدم حصول المتهم على فرصة المواجهة والدفاع ويمنحه الحق فى اعادة فتح التحقيقات ونظر القضية ،كما أن الأمر قد يصب فى مصلحة المجتمع ، وفى الوقت نفسه يحمل رسالة بأن القانون يطبق على الجميع ..فاذا حدث شغب من متظاهر وتحول الى بلطجى يكدر الامن العام، فمن العدل ان يلقى جزاءه .
ويستدرك محامى النقض موضحاً أن تنفيذ حكم بالاعدام مسألة ليست بالهينة وانما لها ضوابط مشددة تضمن عدالة المحاكمة مثل حق النقض وحتى اذا لم يقدمه المتهم خلال 60 يوما ،تبادر النيابة بتقديم مذكرة بالعرض ميعادها مفتوح ،وحال رفض الطعن يمكن أن تصدق رئاسة الجمهوريه عليه لأن رأى المفتى جوازى ،وهناك اجراءات مشابهة حال المحاكمات العسكرية







المصدر : اخبار مصر - تحقيق /.هند بدارى






ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق