الجمعة، 8 أبريل 2011

يحيى الفخرانى : توقعت التغيير لكن فى عصر أحفادى.. ولم أتصور أن أعيشه وأراه


بتفاؤل، استقبل الفنان يحيى الفخرانى ثورة ٢٥ يناير، ورغم أنه استشعر تغييراً سيحدث، فإنه لم يتصور أن يتم هذا فى حياته، لذا فرح وملايين المصريين بإعلان الرئيس مبارك عن تنحيه، وقلق وملايين المصريين أيضاً وهو يتابع تلك التطورات التى أعقبت ثورة ٢٥ يناير، وبقدر إيمانه بأهداف الثورة، بقدر ما أكد قلقه من المرحلة المقبلة، مؤكداً أنه لا سبيل لتجاوزها سوى العمل الصادق المخلص من أجل مصلحة مصر.. وإلى نص الحوار: ■ كيف تابعت الثورة المصرية؟ - إحساسى بالثورة بدأ قبل ٥ سنوات، فلدى حالة من التفاؤل رغم كل العيوب والفساد الموجود، ومصدر تفاؤلى أنه طالما أننا وضعنا أيدينا على العيوب الموجودة، إذن سيحدث التغيير للأصلح فى يوم من الأيام، خاصة أن الفساد كان مكتشفاً جداً، وكلنا قدمنا أعمالاً عن ضعف الدولة والوساطة والرشوة، وأعتقد أن مسلسل «شرف فتح الباب» من هذه النوعية، وأعتقد أكثر أن استحلال المال الحرام مرحلة لن تأتى فى مصر بعد الآن، وبصراحة لم أتوقع أن التغيير سيكون فى حياتى وقلت إنه سيحدث فى عصر أحفادى. ■ إذن توقعته، لكن لم تتصور أن يحدث الآن؟ - لا لم أكن أتوقع، وأعتقد أن ما حدث أصاب كل المصريين بالفرحة الشديدة العارمة، وظننت وأمثالى من الرومانسيين أن المجتمع الذى تواجد فى التحرير، والذى سمعت عنه ورأيته من خلال التليفزيون هم المصريون الحقيقيون، المجتمع الذى يحب بعضه، ولا يعانى فروقاً طبقية أو دينية، وأن هذا المجتمع هو الذى ستكون عليه مصر، وبسذاجة تصورت أن يوم ١٢ فبراير سيكون أول يوم فى هذا التغيير، لكننى اكتشفت غير ذلك، ورغم ذلك ما زلت متفائلاً بأن التغيير سيحدث فى مصر لكن «ربنا يعدينا من المرحلة الصعبة دى عشان نوصل للديمقراطية»، لأن عدم وجود الديمقراطية الحقيقية هو السبب فى وقوع الأنظمة الثلاثة الماضية، وأعتقد أن حسنى مبارك دفع فاتورة من أيام ٥٢ وعبدالناصر والسادات، وللأسف الشديد الرؤساء الثلاثة أنهوا حياتهم بأيديهم. ■ تتحدث عن مبارك ومن قبله السادات وعبدالناصر؟ - نعم، عبدالناصر أنهى حياته بيده عندما رفض الديمقراطية وعندما رفضوا الدستور، وبسبب غياب الديمقراطية أصبح الوجود لأصحاب الثقة وليس لأصحاب الكفاءة، وأصبح كل الموجودين من قليلى الخبرة والكفاءة، وهو ما أوصلنا إلى مرحلة هزيمة ٦٧، أما السادات فقد بدأ بداية «كويسة» وكان سياسياً محنكا،ً وانتهى بمخاطرة ركوب الإسلاميين حتى يقصى الشيوعيين، حيث ساعدهم وأعطاهم السلاح، وشجعهم فقتلوه فى النهاية، أما حسنى مبارك فكان يدعو للتفاؤل الشديد جداً فى أول خمس سنوات من حكمه، وقلنا هيبقى فيه ديمقراطية، لكن يمكن عشان ده ماحصلش، كانت نهايته التراجيدية هذه. ■ الفاتورة التى ذكرت أن مبارك دفعها تتضمن رفض عبدالناصر للديمقراطية وتشجيع السادات للإخوان المسلمين.. إذن ما الذى فعله مبارك؟ - كانت ديمقراطية كلام فقط ثم حدث تزاوج السلطة والمال لكن لم تمارس الديمقراطية الحقة بمعنى تداول السلطة، وعبدالناصر فى الأول عمل حاجة قريبة من الذى حدث فى ثورة ٢٥ يناير، وهو الافتخار والعزة بكونك مصرياً، لكنها لم تكتمل بسبب غياب الديمقراطية، وأعتقد أن الفترة الانتقالية التى نمر بها الآن هى أهم فترة، وهى التى ستجعلنا نسير فى الطريق الصحيح، «يعنى فيه قطار قام بسرعة لو مامشيش على الطريق الصح هتبقى كارثة»، الطريق الصح هو الديمقراطية الحقيقية. ■ كما قلت، أهم مرحلة فى عهد كل رئيس جاء لمصر كانت البداية..كيف ترى البداية الآن.. وهل تتوقع السيناريو؟ - هذه هى المشكلة، إحساسى يقول إنه إذا تم إرساء قواعد ديمقراطية واتعمل دستور صح ما يخرش الميه، البلد هتمشى صح. ■ بمناسبة الدستور.. كنت من أى فريق «نعم» أم «لا» فى استفتاء التعديلات الدستورية؟ - قلت «لا» لكننى لم أرفض من قال «نعم»، ومعنديش مشكلة إنها تطلع «نعم»، وكنت متأكد إنها هتطلع «نعم». ■ قلت «لا» بناء على ما سمعته عن ترقيع الدستور؟ - ليس ترقيعاً، لأن الدستور هيتغير هيتغير، قلت «لا» لأننى كنت أريد أن أضمن وضع دستور يضعنا على الطريق الصحيح، صحيح كان نفسى الدنيا تستقر بسرعة لكنى قلت «لأ».. لماذا لا نأتى على نفسنا شوية، وننتظر حتى يأتينا دستور جديد، لكن ما زال أمامنا الوقت، صحيح السرعة هى التى ستحكمنا، لكن الفرصة ما زالت موجودة، والإعلام يجب أن يغير لسانه، لا يجب أن تجرى الصحافة والإعلام وراء الإثارة والإفيهات، بل وراء مصلحة مصر لأن الفترة وجيزة فيجب أن يتناسى الإعلام مصالحه الحرفية والشخصية، مش عايزين أبطال فى هذه المرحلة، عايزين توعية بجد. ■ لكن المعطيات لا تؤدى إلى النتائج المرجوة، فهل ترى أن استخدام الدين من الإخوان والنقود من غيرهم سيصنع بلداً ديمقراطياً كما نريد؟ - بالعكس هذا يخرب البلد، وهذه الأيام مهمة جداً، وقد تفاءلت بالإخوان المسلمين عندما كانوا فى ميدان التحرير لكن للأسف خطابهم تغيّر بعدها. ■ لكن بعض المتواجدين فى التحرير نسبوا للإخوان حماية الثورة من بعد جمعة الغضب الأولى؟ - طبعاً، لأنهم الأكثر تنظيماً، فاستطاعوا حمايتها، وكانوا متواجدين فى كل البقاع، وأتذكر أنهم أنفسهم قالوا مش عايزين حكم دينى، والتاريخ لا يذكر أن حكماً دينياً أحرز تقدماً للدول التى تعمل به..مصر غير تركيا وإيران، مصر عايزة تبقى دولة عظمى، وده يخوف أمريكا وإسرائيل . ■ هل الفترة المقبلة ستشهد تدخلاً غير مباشراً من هذه الدول فى وضع مصر؟ - لا تصدق كلام أمريكا أنها تتمنى أن تصبح مصر دولة ديمقراطية، هذا كلام غير حقيقى، لأن دولة ديمقراطية تعنى دولة قوية بالمنطقة العربية، وهذا يؤدى إلى وجود دولة عظمى تقود هذه المنطقة، وأعتقد أن ثورة ٢٥ يناير هى فرصتنا الحقيقية لخلق الديمقراطية. ■ الأحزاب التى فشلت فى أن تحقق نجاحاً قبل ٢٥ يناير.. هل سيصبح لها موقع بعد الثورة؟ - على قدر اجتهادها وعطائهم. ■ هل ترى أن الحزب الوطنى يمكن أن يستمر؟ - الحزب الوطنى خلص تماماً، وعن نفسى إذا ترشح أحد فى منطقتى المقطم قبل أن أسأل عن برنامجه، سأسأل: هل هو حزب وطنى أم لا، فقط حتى لا أنتخبه، وأعرف أننى قد أظلم مرشحاً جيداً فقط، لأنه كان من الحزب الوطنى، لكنه ظلم مبنى على تخوفى من الحزب بعد ما عانيناه معه لسنوات. ■ تعرف أن الحزب الوطنى متوغل فى قرى الصعيد ونجوعه وأن عودته يمكن أن تبدأ من هناك؟ - مخطئ من يتصور ذلك، فالصعيد لا يفرق معه الانتماء الحزبى، وعاشرتهم أثناء تصوير مسلسل «شيخ العرب همام»، فالقبلية هى التى تحكم توجهاتهم، يتعاملون مع كرسى مجلس الشعب باعتباره إرثاً عائلياً لا يصح أن يخرج من عائلاتهم. ■ لكن نتيجة «نعم» التى خرج بها الاستفتاء جمعت بين إرادة الحزب الوطنى وإرادة الإخوان المسلمين، وهو ما رأيناه لأول مرة.. هل تعتقد أن هذا سيخلق تعاوناً بين الجانبين؟ - «نعم» التى جمعت الطرفين، لم يقصد بها تحالفهما قدر ما قصد بها أنهما الأكثر جاهزية للانتخابات، ومن ثم يريدون إجراءها مبكراً، وأعتقد أن هذا هو السبب، لكن الفرصة المتبقية ٦ أشهر لو الناس اجتهدت سيتغير الموقف كثيراً ويجب ألا تركز الأحزاب الجديدة أو القديمة على القاهرة فحسب، بل يجب أن تنزل للصعيد والقرى، وتبدأ التوعية بعدم الخلط بين الدين والسياسة. ■ تتخوف من وصول الإخوان لمناصب أكبر من مجرد عضوية مجلس الشعب.. كأن ترى «إخوانى» فى مقعد وزير ثقافة؟ - والله مش عارف، الناس أصبح لديها وعى تفرق به، ولقد تفاءلت بشباب الإخوان وطريقة كلامهم وتعاملهم مع المسيحيين، ولو استمرت مصر على هذا الحال لن توجد مشكلة، المشكلة ستبدأ لو «قلبت»، وبيانات مطمئنة جداً حتى الآن، وتعكس عدم رغبة حقيقية فى الحكم. ■ لماذا أشعر فى حديثك بتعاطف مع الإخوان؟ - لا، لست متعاطفاً معهم، لكن ليس لدى ضدهم حاجة غير لو بينوا حاجة تؤذى الدولة، وكون أنهم يجتهدون ليوصلوا فهذا حقهم لكن دون أن يستخدموا الدين، وأعتقد أن استغلال الدين بدأ منذ ظهور ما يسمى الجمعية الشرعية، والقوانين الصريحة والملزمة هى التى ستمنع استغلال الدين فى ارتقاء مناصب أو التواجد المكثف فى البرلمان، سواء من مسيحيين أو مسلمين، والمنقذ الحقيقى لمصر الآن وفى المرحلة المقبلة هو إعلاء سيادة القانون. ■ وكيف رأيت ظهور عبود الزمر؟ - هذاالموضوع أزعجنى جداً وخوفنى جداً، ورأيى أن هذا يفتح باب لغط كبير، فلماذا نحتفل برجل شارك فى قتل رئيس الدولة، أليس عبود الزمر من الجماعة التى أفرزت لنا تنظيم القاعدة، يجب أن يعى الإعلام توابع هذا الظهور ودلالته. ■ لو فرضنا أن مصر فى كبوة.. كيف تخرج منها؟ - لا أستطيع أن أقول لك إن مصر خلال الفترة الرئاسية الأولى المقبلة، أى فى الأربع سنوات المقبلة ستكون دولة ديمقراطية ١٠٠% لكنها محاولة، لأن الشعب لن يتغير بسهولة بل بالممارسة، أنا لا أنظر للفترة المقبلة، بل أنظر وأنتظر الفترة التى ستليها، وما بعدها، وأعتقد أنه يفضل ألا تصبح مصر جمهورية برلمانية ١٠٠% لكن بعد فترة أو فترتين، لأن وقتها سيكون مجلس الشعب قوياً بحيث يحكم فعلا وهنا شخص الرئيس لن يكون مشكلة، سيكون مجرد واجهة شكلها حلو، ولو البرلمان قوى يستطيع أن يحكم ستتقلص مهام وصلاحيات الرئيس، لكننا ما زلنا فى مرحلة التجريب، افرض مجلس الشعب القادم طلع حزب وطنى تانى، إيه نسيبه يحكم؟، المرة الجاية الأحزاب تكون شدت حيلها وتقدر تعمل برلمان قوى. ■ كيف رأيت الفريق أحمد شفيق وفترته فى مجلس الوزراء؟ - رأيته رجل كويس وعايز مصلحة البلد، ورئيس وزراء تكنوقراط، ولا يهمنى ما يقال عن أنه تولى فى عهد مبارك، ولم أجد داعيا لتغييره.. وأعتقد أننا فى مرحلة لا تتحمل أصحاب الصوت العالى، فيجب أن ننظر إلى مصلحة البلد. ■ كلامك يوصلنا لنقطة المظاهرات الفئوية التى اجتاحت مصر..كيف تراها؟ - أراها معطلة، يعنى المواطن ساكت على الظلم ٣٠ عاما وجاى يتكلم دلوقتى، هو مين اللى هيحقق له ده دلوقتى أقول لهؤلاء، اتظلموا شوية كمان لغاية ما تاخدوا كل حقوقكم بعد كده، كل ده بيعطل أكتر، والوقفات الفئوية أغلبها فلوس، طيب الدولة هتجيب منين الفلوس والناس يجب أن تعى هذا. ■ إذن ما تقييمك للدكتور عصام شرف؟ - لا أعرفه شخصيا والفترة التى قضاها فى الوزارة لا تجعلنى أحكم عليه وكل ما سمعته عنه إنه راجل كويس، فقط قلقت من حاجة واحدة، إنه منتخب من ميدان التحرير فهل ميدان التحرير وضع أصابعه على الصح، أم أنه اختيار عاطفى، وهو حتى الآن يسير بخطوات كويسة وربنا يوفقه للأحسن، وربنا فى عون الوزراء فهم فى مرحلة حرجة يجب أن يعملوا خلالها ٤٨ ساعة فى ٢٤ ساعة، ما هو إحنا معندناش غيرهم. ■ بالنسبة لوضع التليفزيون والمليارات التى نهبت منه كيف سيؤثر هذا على ريادة مصر فى الدراما؟ - مبنى الإذاعة والتليفزيون من يوم ما اتبنى وهو ماشى بالأوامر، ولم نشعر بأن الإعلام موجه من الحكومة إلا عندما ظهرت القنوات الخاصة و العربية، وبصراحة أنس الفقى وأسامة الشيخ هيعملوا إيه هما وارثينه كده، وما يقال عن الفساد داخل المبنى ليس مسؤوليتى بل مسؤولية جهات التحقيق، ويجب ألا نتسرع فى اتهام الآخرين، خاصة أن علاقتى بالتليفزيون تكاد تكون مقطوعة، وتقتصر على أننى اشترط على المنتج الخاص الذى أعمل معه أن يتم عرض مسلسلى فى التليفزيون، وهذا لم يحدث العام الماضى، ولم أعد مهتما بكتابة هذا الشرط فى تعاقدى، لأن التليفزيون لم يعد مهتماً بعرض أعمالى. ■ الوطن العربى الآن كله مظاهرات ومطالبات برحيل الأنظمة، هل سيؤثر هذا على تسويق الدراما وتصويرها؟ - بالطبع، فمسلسلى الذى كنت أجهز له «بواقى صالح» تم وقف تصويره، لأن الأحداث تتطلب التصوير فى مصر وسوريا ولبنان وليبيا، ومع الثورة تعطل المسلسل، خاصة أن المؤلف ناصر عبدالرحمن لم يكتب سوى كتابة أولى، ونحتاج جلسات عمل كثيرة عليه. ■ إذن كيف تقيم سوق الدراما فى هذه المرحلة وقبل أشهر من رمضان؟ - فى رمضان أعتقد أنه لن توجد فرصة سوى للأعمال الموجودة بالفعل ولم تعرض، أو التى بدأت التصوير. ■ هل لأن الوضع بشكل عام مقلق أم لأن الإنتاج مغامرة؟ - للإثنين، فليست المشكلة فى وجود التمويل فحسب، بل أيضاً فى أماكن التصوير، كما أن توقف عجلة الإنتاج أو تعطلها مشكلة لن يعانيها النجوم والمخرجون، بل سيعانيها العمال والفنيون وكل العاملين فى إدارة عجلة الإنتاج هذه، وده جيش من البشر، وأعتقد أنه بمجرد حدوث استقرار أمنى واقتصادى ستعود العجلة وتدور. ■ هل سيتغير محتوى الفن فى المرحلة القادمة؟ - أتمنى شيئاً واحداً فقط، أن يتغير للأجود فنيا، وألا يوجد عمل فنى «نص نص» عشان يتباع، وفنيا ما حدث فى مصر، لا يطاوله أى عمل فنى، وأتذكر أننى يومى ٢٩ يناير و١٢ فبراير بعد تنحى مبارك استقبلت رسالتين كل واحدة من اثنين من المؤلفين لا أعرفهما من قبل، يخبرانى بوجود سيناريوهات جاهزة لديهما عن ثورة ٢٥ يناير، طبعا لم أرد عليهما، ورأيت أن عرضهما ما ينفعش، ففنيا لازم تستوعب ما حدث وتمتصه ويعيش جواك بعدين تجتره فنيا صح، ده شبهنى باللى بيعطلوا مسيرة الثورة. ■ كيف ترى علاقة الفن بالثورة.. خصوصا بعد القوائم السوداء؟ - هى مقلقة لكنها أصبحت مضحكة، وتخيلت نفسى إنى كان من الممكن أن أصبح ضمن هذه القوائم لولا أننى بالصدفة عملت مداخلة يوم ٢ فبراير فى برنامج «العاشرة مساء» قبل إعلان الرئيس السابق عدم نيته فى الترشح، كلمت منى الشاذلى وتحدثت معها وإذا لم أتحدث فى البرنامج، كان ممكن أتحط فى القوايم السودا رغم تاريخى ده كله.. اسمح لى ده هبل ومغالطة كبيرة جدا، وأنا قلت إن الثورة دى حقيقية وهيفتخر بيها المصريين وأول واحد هيفتخر بيها هو حسنى مبارك ودعيته إنه زى ما بدأ حياته ببطولة ينهيها ببطولة ويسيب السلطة، لما شفت موقعة الجمل، قلت يا نهار اسود وفضلت على أعصابى لغاية ما تنحى الحمد لله وقلت ده أحسن، وبعدها ظهرت قضايا الفساد طبعا فيها مبالغات، لكن كل هذا طبيعى ومنطقى، لكننى أرفض من يتهمون الآخرين. ■ لكن عدداً لا بأس به من الفنانين كان موقفه معاديا جدا للثورة؟ - افرض إنهم خايفين، أو مش فاهمين، منين عرفت إنهم أعداء للثورة، ومش وطنيين، إنت عرفت منين اللى فى قلبهم، ممكن اللى عملوا ده يكونوا عملوه بسذاجة.. كما أن الدور الحقيقى للفنان هو أن يكون بجوار الشعب وليس إلى جوار الحاكم مهما كان عظيما، دعونا نتعالى على هذه القوائم، صابرين التى اتهمت ووضعوها فى القوائم السوداء لا يمكن لمن يعرفها سوى أن يقول إنها ست وطنية جدا. ■ كيف تقيم الأسماء المرشحة للرئاسة؟ - حتى الآن مش شايفهم، ولن أراهم إلا عندما يعلنون عن برامجهم، الوحيد الذى تابعته بحكم عمله واحتكاكه بنا خلال السنوات الماضية هو عمرو موسى من خلال عمله فى الخارجية، والأغنية التى تغنت باسمه «أنا بكره إسرائيل وباحب عمرو موسى» يبقى أن يقدم برنامجه، وكل الكاريزما التى يتمتع بها عمرو موسى يمكن أن تتنافى أمام برنامج ضعيف. ■ هل تعاطفت مع مبارك قبل موقعة الجمل؟ - تقدر تقول إنى ارتحت نسبيا لكن لا مجال للتعاطف أمام مستقبل بلد، ولم أكن أتمنى للرجل أن يخرج بهذا الشكل، وفى عام ٢٠٠٥ كنت أتمنى أن أحدثه وأقوله ما تسيب أو على الأقل تعلن عدم ترشيحك مرة أخرى، وكنت قبل الثورة قابلت الرئيس السابق عندما دعانى وعدداً من الفنانين للقائه، وكانت المرة الأولى التى أقابل فيها الرئيس مبارك وجها لوجه، وبصراحة حاولت أن أعتذر عن اللقاء، لأننى كنت أحب السادات ومؤمناً بما يفعله قبل أن يكتب نهايته، ودعانى أكثر من مرة ولم أذهب، وقبل كده قلت لمنى الشاذلى إننى لا أحب أن أبقى قريبا من سلطة، وبصراحة أكتر كنت سامع موضوع التوريث أكثر من مرة وفى حوار لى مع عمرو الليثى سألنى عن رأيى فى التوريث، قلت له إننى أرفضه جدا.. يومها قالوا لنا إن لقاء الرئيس لن يزيد على ساعة، فإذا به يستمر ٤ ساعات، يومها سألته عن موضوع التوريث وعن جمال مبارك، وكنت أتصور أنه سينزعج، لكنه رد على وأنا ممثل وأستطيع أن أفهم تعبيرات من أمامى وأعرف إذا كان يكذب أم لأ، وقال لى «لا والله ده جمال بيساعدنى»، وكان هذا فى حضور فاروق حسنى وأنس الفقى، صحيح أننى لم أتعاطف مع الرجل، لكننى تمنيت أن يكون خروجه بشكل أفضل. ■ فى رأيك هل يوجد سيناريو معين يسرع بخروجنا من هذه المرحلة؟ - نعم، نحن لا نحتاج سوى العمل والقانون الرادع، ودستور مايخرش المية وقانون باتر على رقاب الجميع. ■ ما الذى يجب أن يتخلص منه الفن بعد الثورة حتى يعود ليعبر عن الجماهير؟ - الفن ١٠٠% سيتحسن، لكن يجب أن نبدأ بوضع مبدأ ألا نقبل إلا بالجيد. ■ ليس إذن أن يلغى جهاز الرقابة على المصنفات الفنية؟ - فى رأيى أن الفنان أكثر حدة فى الرقابة على نفسه من أى جهاز، ومن أى موظف، وأتذكر أن صفوت الشريف عندما كان وزيراً للإعلام قال لى عايز أعمل مسلسل عالمى، فقلت له إحنا معندناش ممثل عالمى غير عمر الشريف، بس عندنا شخصية عالمية هو الملك فاروق، إيه رأيك نعمل عنه مسلسل، اتحمس جداً وقالى ماشى، رجعت سألته انت متأكد يا معالى الوزير ولا أسيبك تسأل، قالى عيب أنا وزير الإعلام ابدأ واشتغل فيه، وبعد سنين قدمت لهم الحلقات الأولى لمسلسل الملك فاروق اللى كتبته د.لميس جابر، وجدت رئيس الرقابة بيكلمنى بالليل وقالى أنا مش هأقدر أجيز العمل ده، قلت ليه فيه حاجة غلط، قالى لا مفهوش حاجة ده عمل عظيم جداً وكل اللى فيه أنا متأكد منه، وأخذ يشيد بالعمل، وقال بس أنا معنديش الجرأة إنى أقول إنه قبل ٥٢ كان فيه ديمقراطية بهذا الشكل، الوزير بقى يقول اللى هو عايزه، قلت له شكراً، عرفت بعدها إن المسلسل مش هيتعمل. ■ ومسلسل محمد على؟ - آه ده كان وقته، لكنه توقف لأسباب إنتاجية، لأن ميزانيته ضخمة جداً

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق