الثلاثاء، 22 فبراير 2011

تفاصيل مؤامرة انهيار المؤسسة الأمنية في مصر


نجح الشيطان في حشد كل قواه لتنفيذ عمل إجرامي محدد هو ضرب المؤسسة الأمنية بمصر وانهيارها بشكل متعمد ومنظم كما لو كانت هناك جهة واحدة وراء ذلك العمل الاجرامي،‮ ‬ولكن الوقائع أثبتت أن هناك أطرافاً‮ ‬عديدة علي رأسها الجهاز الأمني نفسه قامت بارتكاب جريمة الخيانة العظمي للوطن،‮ ‬أرادت أن تظهر للنظام قيمة دورها حتي لو علي حساب أمن واستقرار الوطن،‮ ‬وتسببت في القضاء علي تاريخ طويل من البطولات سطره العديد من أبطال وشهداء الشرطة الأبرار فخلال الـ10‮ ‬ سنوات الماضية استشهد حوالي‮ ‬785‮ ‬من ضباط الشرطة في حملات مكافحة المخدرات ومواجهة العصابات المنظمة والإرهاب،‮ ‬كما شاركت في الجريمة أطراف خارجية وضعت الخطة المحكمة لذلك وكانت مستعدة لساعة الصفر للانطلاق وتحقيق أهدافها وأطراف عانت طويلا صور الظلم الأمني وأطراف أيضاً‮ ‬كانت جميع الدراسات تحذر منها وهم بلطجية العشوائيات الذين اتفقوا علي هدف واحد هو انهيار المؤسسة الأمنية وتدميرها وإثارة الفزع والرعب بين الناس،‮ ‬خاصة أن اليوم هو يوم عيد الشرطة الذي احتفل به ضباط الشرطة كثيرا ولكنه تحول هذا العام إلي يوم أسود بالنسبة لهم،‮ ‬كيف حدث ذلك؟‮! ‬هذا ما ستسفر عنه تحقيقات النيابة العامة خلال الأيام المقبلة إن لم تكن النيابة العسكرية،‮ ‬حيث ينتظر أن يخضع حبيب العادلي وزير الداخلية السابق وعدد من المسئولين الأمنيين للتحقيق‮।‬الموعد كان الجمعة في الثامن والعشرين من يناير،‮ ‬حيث أُعلنت حالة الطوارئ والاستنفار في وزارة الداخلية بجميع قطاعاتها وأكد العادلي لعدد كبير من قيادات وزارة الداخلية أنه أعطي الرئيس مبارك وعدا بإنهاء هذه التظاهرة الاحتجاجية التي تسمي‮ '‬جمعة الغضب‮' ‬ولكن بعض الأصوات العاقلة من القيادات الأمنية طالبت بأن يتم ذلك بسلام،‮ ‬دون وقوع أي خسائر وأن يكون السبيل إلي ذلك هو ضبط النفس ولكن العادلي رفض ذلك،‮ ‬وطرح أفكاره الجهنمية وكانت في قطع الانترنت لأنه المصدر الرئيسي لهذه الثورة وكذلك وسائل الاتصالات التي تمنع المتظاهرين من التواصل مع بعضهم البعض‮.‬وانتشرت القوات في كل مكان وتم الإعلان عن انطلاق المظاهرات عقب صلاة الجمعة تدعمها العربات المصفحة والأسلحة المتنوعة،‮ ‬قنابل مسيلة للدموع ورصاص مطاطي ورصاص حي مع الآلاف من رجال الشرطة السرية التي ترتدي الملابس المدنية،‮ ‬وبدأت المظاهرات تتحرك بقوة وكانت هذه أولي الإشارات التي تلقتها‮ ‬غرفة العمليات الرئيسية بوزارة الداخلية ومعها محاولات ضبط النفس، بعدها بدأ الأمر يتصاعد في الثانية ظهرا فبدأت الأوامر تصدر ببدء استخدام القنابل المسيلة للدموع لتفريق المتظاهرين وهنا بدأت الاشتباكات بين المتظاهرين ورجال الشرطة بالحجارة والهراوات والرصاص المطاطي وبدأ تساقط العشرات من المصابين وغرفة العمليات تشدد علي ضرورة السيطرة ومنع المتظاهرين من التلاحم فيما بينهم إلي أن بدأت النيران تشتعل في عدة أماكن وفي عدد من السيارات بالطرق وقيل إنها بفعل فاعل وبدأ الأمر يخرج عن السيطرة في الخامسة عصرا وهنا بدأت التعليمات باستخدام الرصاص الحي،‮ ‬الأمر الذي قيل إن اللواء أحمد رمزي مساعد الوزير لقطاع الأمن المركزي رفضه وهدد بانسحاب قواته من الشارع وهو ما حدث بالفعل بعد أن بدأت جهات أمنية أخري تستخدم الرصاص الحي وهو ما اختلفت الآراء حوله من كونه عملا بطوليا أم خيانة،‮ ‬حيث كانت تتوجب مواصلة التواجد ولكن دون تنفيذ تعليمات الضرب في المليان،‮ ‬حيث تم إلغاء هذا الأمر وطالبوهم بالتماسك فعادوا مرة أخري ولكن بعد أن فلت منهم زمام الأمور والسيطرة الأمنية،‮ ‬خاصة بعد أن تواصلت الأخبار بإشعال النيران في أقسام الشرطة‮.‬وقد بدأت جريمة إشعال النيران في أقسام الشرطة بالترتيب وبشكل‮ ‬غريب ومنظم في القاهرة والجيزة وعدد من المحافظات وإطلاق المحتجزين بها وكانت البداية في قسم الأزبكية والسيدة زينب والمطرية وعين شمس والمنتزه والمنصورة والمنوفية والزقازيق،‮ ‬كما لو كانت هناك ساعة صفر تم الترتيب لها لإشعال النيران في معظم أقسام الشرطة علي مستوي الجمهورية،‮ ‬كما اندلعت النيران في التوقيت ذاته في عدد من المنشآت العامة ومقرات الحزب الوطني،‮ ‬حيث كانت البداية بالمبني الرئيسي للحزب الوطني كما أُشعلت النيران في عدد من سيارات الأمن المركزي والشرطة وبدأت العربات المصفحة وعربات الأمن المركزي تسير بسرعة وفي مسارات‮ ‬غير منتظمة في طريقها للهروب من المناطق المتمركزة بها في طريقها للعودة لمعسكراتها تاركة الأمور للمجهول‮.‬وفي ساعات قليلة سقطت أقسام الشرطة الواحد تلو الآخر،‮ ‬فقد احتشد الآلاف من المتظاهرين أمام قسم شرطة السيدة زينب الذين اشتبكوا مع قوات الأمن وسقط اثنان من المتظاهرين قتلي وعشرات المصابين لتندلع شرارة الغضب ويقتحم المتظاهرون القسم ويشعلون النيران به وفتحوا أبواب‮ ‬غرف الحجز للمتهمين الذين استولوا ومعهم من هاجموا القسم علي السلاح الميري واستولوا علي إدارة المطافئ وتكررت الصورة في قسم الأزبكية ثم البساتين وعين شمس والساحل والوايلي الذي استشهد مأمور القسم بداخله وعدد من الضباط وأفراد الأمن ودار السلام،‮ ‬حيث قامت المجموعة التي هاجمت القسم بإحضار لودر وهدموا أسوار القسم واقتحموه بعدما فرغ‮ ‬من أفراد الأمن وتمكن العديد من البلطجية من السيطرة علي معظم أقسام الشرطة وأشعلوا النيران بها ومعها قسم شرطة مدينة السلام‮.‬وسرعان ما هُرع البلطجية إلي النيابات والمحاكم وتدميرها حيث تمت مهاجمة مجمع محاكم الجلاء وتكسير أبوابه وإشعال النيران بالملفات والسجلات وكذلك مقر محكمتي جنوب وشمال القاهرة‮.‬وفي حلوان كان الأمر مختلفا نسبيا،‮ ‬حيث هاجمت مجموعة من المتظاهرين والبلطجية في الخامسة مساء قسم حلوان الذي ظل ضباطه يدافعون عن القسم حتي صباح اليوم التالي إلي أن جاءت سيارة تابعة للمديرية وأخذت المتهمين بالحجز وغادر الضباط القسم بعدها أشعل المتظاهرون النيران فيه كما تم إشعال النيران في قسم شرطة التبين ومرور حلوان وسلب ونهب مخزن شرطة المرافق بحلوان ومئات السيارات المضبوطة في قضايا مختلفة،‮ ‬كما تعرضت جميع مكاتب البريد وماكينات الصرف الآلي للسلب والنهب كما كان الحال في معظم مناطق الجمهورية‮.‬ولم تختلف الصورة في أقسام الشرطة بالجيزة التي تعرضت أيضاً‮ ‬لأعمال عنف وسرقة الأسلحة والتخريب وإشعال النيران بها وسرقة محتوياتها وتهريب المسجلين خطر والمتهمين في قضايا مختلفة مثل أقسام شرطة الجيزة والوراق والعمرانية وبولاق الدكرور وإمبابة ونقطة شرطة الطالبية والأوقاف‮.‬وتواصلت في أنحاء مصر أعمال السلب والنهب بعدما تركت جميع أجهزة الأمن مواقعها سواء من تركها بتعليمات أو من تركها بعد ما سمع عن أعمال القتل التي يتعرض لها أفراد الأمن في كل مكان وكانت شرارة السلب والنهب في المتحف المصري الذي سرعان ما أحكمت القوات المسلحة السيطرة عليه بعد ما تم الاستيلاء علي عدد من الخراطيش الذهبية والعاديات والتذكارات التي يشتريها السائحون أثناء زيارتهم المتحف بالإضافة إلي بعض الأجهزة الكهربائية وتوالت عمليات السلب والنهب،‮ ‬حيث اقتحمت مجموعة من البلطجية واللصوص بعض المحلات والشركات الكبري التي أغلقت أبوابها انصياعا لقرار القوات المسلحة بحظر التجوال فقد تعرضت منطقة المعادي إلي موجة من النهب والسلب بعد احتراق مبني الحي وأقسام الشرطة وإخراج ما بها من السجناء الذين قاموا عقب خروجهم من محبسهم بسرقة الجراند مول بوسط المعادي باستخدام الأسلحة النارية والبيضاء بعد ما شهد المركز التجاري‮ '‬كارفور‮' ‬أكبر عملية سطو،‮ ‬حيث اقتحم مئات البلطجية المكان بسيارات نقل ونصف نقل وقاموا بتحميل كل البضائع المتواجدة فيه التي تقدر بملايين الجنيهات لدرجة أن اللصوص تشاجروا مع بعضهم البعض باستخدام الأسلحة النارية وسقط ‮٦ ‬قتلي أمام كارفور‮.‬أما منطقة المهندسين فحدث ولا حرج عن أعمال سلب ونهب تعرضت لها هذه المنطقة،‮ ‬حيث انتشر البلطجية بطول شارع جامعة الدول العربية من بداية ميدان سفنكس حتي نهاية الشارع يحطمون أبواب المحال ويستولون علي الأموال،‮ ‬حيث امتلأ الشارع بالدراجات البخارية التي تتولي نقل المسروقات من الشارع،‮ ‬حيث تم اقتحام مقر شركة الأسواق الحرة والاستيلاء علي ملايين الجنيهات وكذلك جميع ماكينات الصرف الآلي التي تحطمت تماما وتم الاستيلاء علي ما بها من أموال وفي شارع شهاب تم كسر جميع أبواب الصيدليات الكبري بواسطة السنج والآلات الحادة والاستيلاء علي الأموال الموجودة بها بالإضافة إلي سرقة ملايين الجنيهات من شركات الصرافة وغيرها من المحلات‮.‬والمشهد نفسه في شارع البحر الأعظم بالمنيل،‮ ‬حيث خرج عدد كبير من المسجلين خطر وقطاع الطرق يحملون الأسلحة البيضاء،‮ ‬بالإضافة إلي الأسلحة النارية وكَوَّنوا ما يشبه اللجنة المرورية وقاموا بإيقاف السيارات المارة بالشارع وهددوا مستقليها واستولوا علي جميع متعلقاتهم من مبالغ‮ ‬مالية وهواتف محمولة ومصوغات ذهبية‮.‬والسيناريو ذاته في منطقة امبابة والكيت كات،‮ ‬حيث قام عدد من المسجلين خطر والهاربين من أقسام الشرطة بتقسيم المنطقة فيما بينهم كل مجموعة خصصت لها عدداً‮ ‬من الشوارع تقوم بالاستيلاء علي أموال المواطنين فيها واستخدام الدراجات البخارية والتوك توك لنقل المسروقات إلي المخازن التي خصصوها لإخفاء البضائع المنهوبة،‮ ‬كما استخدم آخرون عربات الكارو لنقل الأثاث والأجهزة المنزلية التي تم نهبها‮.‬وتعرضت فروع شركات الاتصالات الثلاثة‮ '‬فودافون وموبينيل واتصالات‮' ‬لسرقة أجهزة الهواتف المحمولة وكروت الشحن وإكسسوارات الموبايل،‮ ‬بالإضافة إلي أجهزة الكمبيوتر الرئيسية المدونة عليها بيانات العملاء ولم يكتف المسجلون خطر بأعمال السرقة بل قاموا بإشعال النار في عدد من مقرات الشركات الثلاث‮.‬ومن يحاول حماية ممتلكاته يخوض معارك ضارية أدي بعضها إلي سقوط عدد من القتلي والمصابين بينما لجأ عدد آخر من أصحاب المحلات إلي تجميع بضائع محلاتهم داخل كراتين وصناديق خشبية وتحميلها إلي أماكن آمنة في منازلهم وفي مخازن بعيدة عن المناطق المهددة بالنهب‮.‬أما شارع الهرم فكان له نصيب الأسد من أعمال السرقة حيث قامت مجموعة من البلطجية باستقلال سيارة نقل محملة بالأسلحة واقتحام المطاعم والفنادق والملاهي الليلية والاستيلاء علي جميع محتوياتها بالإضافة إلي استيلائهم علي زجاجات الخمر،‮ ‬كما سيطر البلطجية علي السيارات المارة بالشارع وسرقوا متعلقات ركابها‮.‬وفي كورنيش النيل شهد المركز التجاري‮ '‬أركاديا مول‮' ‬أعمال سلب ونهب واسعة والمشهد نفسه في شارع قصر العيني،‮ ‬واقتحم عدد آخر الجراج الخاص بالسفارة الأمريكية واستولوا علي عدد من السيارات الملاكي وسرقة محتوياتها بينما اقتحم آخرون محلات أجهزة الكمبيوتر والهواتف المحمولة والعديد من المواقع في القاهرة والمحافظات التي خلت من التواجد الأمني المتعمد بنسبة كبيرة لنشر الفوضي وترويع الناس وهو ما سوف تكشفه التحقيقات،‮ ‬حيث ترددت أنباء عن توقيف عدد من القيادات الأمنية في مقدمتهم مدير جهاز مباحث أمن الدولة ومساعد أول الوزير للأمن وعدد من القيادات الأمنية في مقدمتهم وزير الداخلية حبيب العادلي،‮ ‬حيث تم وضعهم جميعاً‮ ‬رهن الإقامة الجبرية‮.‬وعن الفوضي بالسجون تأكد أن ما يقرب من ألف سجين تمكنوا من الهرب من سجن أبوزعبل والفيوم الذي شهد استشهاد اللواء محمد البطران رئيس مباحث السجن الذي حاول منع هروب المساجين وقد استشهد عدد كبير من الضباط ورجال الشرطة في سجن أبوزعبل والفيوم ووادي النطرون الأول والثاني وطرة وسجن أسيوط العمومي وسجن دمنهور وسجن الوادي الجديد وسجن الحضرة بالإسكندرية وسجن دمياط‮.‬وقد كان من أبرز الهاربين من السجون كل من محمود صلاح وعوض سليمان المخبرين المتهمين بقتل خالد سعيد اللذين هربا من سجن معسكر قوات الأمن المركزي والمعروف باسم‮ '‬مخيم رغم‮' ‬في الكيلو‮ ‬21‮ ‬علي طريق القاهرة الإسكندرية الصحراوي مع بقية المسجونين،‮ ‬كما نجح حمام الكموني المحكوم عليه بالاعدام في قضية مذبحة نجع حمادي في الهروب من سجن أسيوط العمومي مع آخرين،‮ ‬كما هرب سامي شهاب المتهم الأول في قضية حزب الله وحسن المناخيلي وآخرون من سجن وادي النطرون علي طريق القاهرة - الإسكندرية‮.‬وهرب أيضاً‮ ‬نحو‮ ‬300‮ ‬من معتقلي وسجناء الجماعات الإسلامية المنتمين إلي الحركة السلفية والجماعة الإسلامية والجهاد والسلفية الجهادية من سجون وادي النطرون الأول والثاني والفيوم ودمنهور والوادي الجديد وأبوزعبل،‮ ‬حيث فر نحو‮ ‬35‮ ‬من المعتقلين الإسلاميين في سجن دمنهور فيما رفض عبود الزمر وابن عمه طارق الزمر أقدم سجينين سياسيين في مصر الهرب كما رفض الشيخ مصطفي حمزة والشيخ رفاعي طه المحكوم عليهم بالاعدام الهرب وفر نحو 50 معتقلا من سجن وادي النطرون الأول وهروب نحو‮ ‬60‮ ‬معتقلاً‮ ‬من وادي النطرون الثاني وفر نحو‮ ‬80‮ ‬معتقلاً‮ ‬من سجن الفيوم وفر نحو‮ ‬80‮ ‬معتقلاً‮ ‬من سجن أبوزعبل‮.‬وعندما‮ ‬غاب الأمن،‮ ‬وانهار جهاز الشرطة قامت سلطة الشعب في الشوارع بطول مصر وعرضها بحماية الممتلكات العامة والخاصة ومواجهة المجرمين ومن يهمهم نشر الفوضي وتعريض مصالح الوطن للخطر،‮ ‬وقد قامت اللجان الشعبية التي تشكلت تلقائياً‮ ‬لتحقيق ذلك بالقبض علي ‮٥ ‬آلاف من المجرمين الهاربين وسلمتهم إلي الجيش الذي تولي حماية الوطن في ذلك الظرف المأزوم‮.
جريدة الأسبوع

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق