الأربعاء، 16 نوفمبر 2011

‏واشنطن ‏..‏ تل أبيب عــلاقـــات ذات أســـرار خاصــة




رغم كل الدعم الذي تلقاه اسرائيل من جانب واشنطن في ظل إدارة الرئيس باراك أوباما والذي ظهر جليا في عدم معاقبتها علي رفض تجميد الاستيطان‏,‏ والوقوف في طريق انضمام فلسطين إلي الأمم المتحدة
وسحب الدعم تقدمه واشنطن لمنظمة اليونسكو فور انضمام فلسطين إليها‏,‏ يتحدث مؤلف يهودي عن تاريخ العلاقات الامريكية الاسرائيلية ويري انها تغيرت في عهد أوباما لتفقد تل أبيب مفهوم الحليف الاستراتيجي في عهده‏.‏من ترومان إلي أوباما‏..‏ الصعود والتراجع في العلاقات الامريكية الاسرائيلية الذي يأتي في‏303‏ صفحات للمؤلف ابراهام بن تسفي أستاذ العلوم السياسية في جامعة حيفا الذي يدرس في الولايات المتحدة وبحث في طبيعة العلاقات بين الدولتين ليعرض كتابه دراسة استقصائية واسعة بشأن تلك العلاقات‏,‏ وهو مقتنع بأن أوباما غير طبيعة هذه العلاقات‏.‏أوباما هو أسوأ رئيس أمريكي تعاملت معه اسرائيل هذا ما قاله الأمريكي ريتشارد لاند في مؤتمر لتحالف الحرية والعقيدة في يونيه الماضي في بوسطن وهاجم بشدة سياسة أوباما تجاه تل أبيب‏,‏ وأعربت ميشيل باكمان عضوة الكونجرس عن ميتيسوتا والمرشحة المحتملة عن الحزب الجمهوري لرئاسة أمريكا عن صدمتها العميقة في إدارة أوباما لما وصفته بخيانة ادارته لما أسمته بصديقتهم وحليفتهم اسرائيل‏.‏أما المذيع الامريكي جلين بيك الذي توجه إلي تل أبيب لعرض برنامج توك شو يقول ان أوباما رئيس فاشل لأنه دعا تل أبيب للرجوع إلي حدود‏1967‏وتأتي هذه الانتقادات علي خلفية المعركة السياسية داخل الولايات المتحدة بين الجمهوريين والديمقراطيين‏,‏ لكنه أيضا يعكس إلي حد كبير قلق الكثيرين في المؤسسة السياسية الاسرائيلية منذ دخول أوباما البيت الأبيض‏,‏ ونظرت إليه باعتباره معاديا لاسرائيل‏,‏ ومختلفا عن جميع من سبقوه في فهمه للتحالف مع اسرائيل بعد جورج دبليو بوش الذي كان يصف تل أبيب بواحدة من أعظم أصدقائنا‏.‏بن تسفي الذي عكف علي دراسة السياسة الخارجية الأمريكية لما يقرب من أربعة عقود‏,‏ ويعرض تطور العلاقات بين اسرائيل والولايات المتحدة وأنماطه خلال جميع الإدارات الأمريكية‏.‏ويري أن التحالف بين اسرائيل والولايات المتحدة يختلف عن معظم التحالفات الثنائية علي الساحة الدولية ففي حين تستند تلك التحالفات علي مجموعة من العوامل والاعتبارات الاستراتيجية تجد أن ما بين اسرائيل والولايات المتحدة يعتمد علي صورة واسعة من المعتقدات والمواقف تجاه اسرائيل‏,‏ والتي تترسخ في مختلف طبقات المجتمع الأمريكي‏.‏علاقات خاصة تعتمد علي الاعتقاد بأن هناك تشابها أساسيا وعميقا بين البلدين من حيث تاريخهم وتكوينهم الروح والفكر ومنظومة القيم‏,‏ وبنيتها الاجتماعية‏.‏ويصف بن تسفي ستة عقود من العلاقات الامريكية ـ الاسرائيلية ويقول ان أول‏10‏ سنوات من‏(1948‏ ـ‏1957)‏ كانت عقدا باردا بين البلدين وهي فترة حكم الرئيس الامريكي هاري ترومان والفترة الأولي لولاية ايزنهاور‏.‏وكانت واشنطن تغلب مصلحتها الوطنية‏,‏ ونحو نهاية العقد جاءت أولي بوادر تغيير في تفكير ادارة ايزنهاور الاستراتيجي تجاه إسرائيل‏.‏ايزنهاور‏(1957‏ ـ‏1961)‏ يمثل بداية لشراكة استراتيجية بين البلدين‏,‏ هذه الشراكة لاتزال عادة خفية عن أعين الباحثين‏.‏كانت هناك عقوبات اقتصادية ضد اسرائيل في عامي‏53‏ و‏56‏ في اعقاب حملة سيناء ومنذ ذلك الحين بدأت ادارة ايزنهاور تعترف بأن تل أبيب حليف استراتيجي لواشنطن الا ان ذلك لم يصل الي حد توريد الاسلحة‏.‏وكان عهد الرئيس جون كنيدي‏(1961‏ ـ‏1963)‏ مرحلة فاصلة حيث بدأت الولايات المتحدة بيع الأسلحة الي إسرائيل‏,‏ بدءا من صفقة صواريخ هوك‏,‏ والمستمرة والمتزايدة إلي يومنا هذا‏.‏ويصف عهد ليندون جونسون‏(1963‏ ـ‏1969)‏ العصر الذهبي للعلاقات الخاصة بين الدولتين حيث زودت أمريكا إسرائيل بالطائرات الحربية لأول مرة مثل سكاي هوك وفانتوم في وقت لاحق كما شملت أيضا بيع دبابات باتون‏,‏ وبعد حرب الأيام الستة تحول الصراع العربي الإسرائيلي من المواجهة المحلية إلي أزمة دولية‏.‏ ويكرس بن تسفي الفصل المثير للاهتمام حول تحليل السياسة الأمريكية كما وضعت من قبل هنري كيسنجر الذي كان مستشارا للأمن القومي ووزير الدولة لاحقا في إدارة ريتشارد نيكسون‏(1969‏ ـ‏1974)‏ وجيرالد فورد‏,‏ الذي حل محل نيكسون بعد أن أجبر علي الاستقالة‏.‏وشملت هذه الفترة حرب أكتوبر‏,‏ مما أدي إلي اتفاقات مرحلية‏,‏ وفي نهاية المطاف‏,‏ إلي معاهدة السلام مع مصر‏.‏كيسنجر لعب دورا رئيسيا خلال هذه الفترة كلها‏,‏ وبن تسفي يمكننا من فهم السياسة اليهودية التي أدت لنقل مصر من دائرة النفوذ السوفيتي إلي دائرة الولايات المتحدة الامريكية‏.‏أما اعتماد العلاقات بين البلدين علي شروط مسبقة فقد تم خلال عهد الرئيس جيمي كارتر‏(1977‏ ـ‏1981)‏ وخلال الوقت الذي وقعت اسرائيل ومصر معاهدة السلام‏,‏ رونالد ريجان‏(1981‏ ـ‏1989)‏ ووفقا لبن تسفي فان العلاقات كانت مميزة في عهد جورج بوش الاب من‏(1989‏ ـ‏1993)‏ ودينامية الضغط استخدمت ضد إسرائيل في عهد بيل كلينتون‏(1993‏ ـ‏2001)‏ رغم الفشل في التوصل إلي اتفاقات مع سوريا والفلسطينيين وخلال فترة حكم جورج دبليو بوش‏(2001‏ ـ‏2009)‏ أثر ما يسمي بالحرب الإرهاب علي العلاقة الوثيقة بين إدارته وإسرائيل‏.‏وبالنسبة لباراك أوباما فان موقفه بارد ظاهريا ومتحفظ تجاه اسرائيل‏,‏ بينما ينأي بنفسه عن القيم والمعتقدات التي تشكل جوهر هذا النمط من العلاقات الخاصة بين البلدين‏.‏ويري المؤلف ان تجارب أوباما الأولي وتنشئته في جاكرتا باندونيسيا قبل انتقاله مع والدته بعد زواجها من امريكي هناك حيث كان بعيدا جغرافيا ونفسيا عن أمريكا وهذا في رأي بن تسفي سبب عدم اعتماد أوباما لنمط العلاقاتالخاصة مع إسرائيل‏,‏ التي كانت أساس سياسة أسلافه في الشرق الأوسط‏.‏ويشرح بن تسفي انه يجب النظر في قرارات أوباما في ضوء خبرته ونشاطه كمنظم اجتماعي في شيكاغو الجنوبية‏,‏ كجزء من عمله هناك‏,‏ والذي بدأ في سن ال‏23,‏ حيث كان يتعرض للإهمال والفقر والاغتراب التي اتسمت بها حياة الأمريكيين من أصل أفريقي في المدينة وذلك علي عكس الرؤساء الذين سبقوه مثل وودرو ويلسون‏,‏ وجيمي كارتر ورونالد ريجان وجورج دبليو بوشوفي تناقض صارخ مع السياسة الخارجية لجورج دبليو بوش والتي كانت تعتمد علي مشاركة مع تل ابيب تتميز سياسة أوباما بـدرجة كبيرة من الواقعية وخير مثال علي ذلك هو طموح الرئيس لتحسين العلاقات مع القوي الكبري مثل روسيا والصين‏,‏ والدول الصغيرة مثل سوريا وكازاخستان‏,‏ حتي ولو كانت بعيدة عن الديمقراطية‏.‏وقد ذهب أوباما إلي أبعد من أي من أسلافه في استعداده لطمس البعد الأيديولوجي في سياسته الخارجية‏,‏ اعتمد الرئيس الامريكي نهج المكافآت مثل هنري كيسنجر وهذا يعني استخدام الجزرة مثل الحوافز والمزايا والتعويضات للاعبين الرئيسيين في الساحة الدولية أو الإقليمية‏,‏ من أجل دفعهم نحو الاندماج في النظام القائم و التخلي عن آرائهم المتطرفة‏.‏تسعي ادارة اوباما أيضا إلي حشد دول أخري في منطقة الشرق الاوسط لدعم سياسته‏,‏ وفي هذا السياق يضيف بن تسفي عنصرا إضافيا‏,‏ والذي يسميه استراتيجية الربط فهو يشير إلي الربط بين الصراع العربي الإسرائيلي مع مزيد من التركيز علي الصراع الإسرائيلي الفلسطيني من جهة‏,‏ وإمكانية تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط‏,‏ وأيضا تلقي الدعم من الدول العربية لسياسة الولايات المتحدة في مواجهة ايران وباكستان‏,‏ وهذا هو السبب في ضرورة حل النزاع الاسرائيلي الفلسطيني لتحقيق المصلحة العليا الأمريكية واحداث تقارب مع المعسكر المعتدل في الشرق الاوسط‏.‏وفي نسخة أخري من استراتيجية الربط من قبل إدارة أوباما تظهر محاولاته لتجنيد العالم العربي إلي كتلة من الدول التي تؤيد فرض عقوبات شاملة ضد ايران‏,‏ بالاضافة إلي التقدم علي الجبهة الفلسطينية‏,‏ هناك حاجة للكشف عن الغموض النووي الاسرائيلي‏.‏وقد انعكس ذلك في الموقف الامريكي خلال مؤتمر مراجعة معاهدة حظر الانتشار النووي‏,‏ وبعبارة أوباما الخاصة حول ضرورة قيام إسرائيل بالتوقيع علي المعاهدة ايضا‏.‏إدارة أوباما أيدت أيضا قرار مؤتمرات المراجعة للأمم المتحدة التي تدعو إلي الشرق الأوسط ليصبح خاليا من الأسلحة النووية والمنطقة لوضع المنشآت النووية الاسرائيلية تحت رقابة دولية‏.‏ولكن بن تسفي لم يفسر لنا أسباب التقارب الامريكي الاسرائيلي في الاونة الاخيرة ورفض حق الفلسطينيين المشروع لاعلان دولتهم ولكن من الواضح انه ياتي ضمن الحملة الانتخابية لاوباما ومحاولة كسب أصوات اليهود وجماعات الضغط والشركات والاعلام الذي يسيطر عليه اللوبي اليهودي داخل أمريكا‏.‏



المصدر: الاهرام المسائي


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق