الاثنين، 21 فبراير 2011

ورفلة والصاعقة تنقلبان على القذافي وتنتصران للمحتجين


بعد خمسة من أيام تفجر شرارة المظاهرات وفيما اعتبر تطورا هاما من شأنه أن يقلب الطاولة على نظام القذافي ، أعلنت قبيلة ورفلة أكبر قبائل ليبيا مساء الأحد الموافق 20 فبراير الانضمام إلى الاحتجاجات المناهضة له .
ولم يقف الأمر عند ما سبق ، فقد ترددت أنباء أيضا مساء الأحد الموافق 20 فبراير عن قيام وحدة من الجيش الليبي بمساعدة المحتجين بتحرير مدينة بنغازي من الأمن وبلطجية النظام ، فيما اعتبره البعض بوادر انقلاب عسكري .
بل وهناك توقعات أيضا بأن الأيام المقبلة قد تحمل ما هو أسوأ بكثير للقذافي في حال تواصلت المجازر البشعة ضد المحتجين خاصة بعد اتساع نطاق المظاهرات ليشمل العاصمة طرابلس.
ورغم أن السلطات الليبية استخدمت كافة أشكال القمع الأمني والتي وصلت إلى حد الاستعانة بالمروحيات والأسلحة الثقيلة والرصاص الذي ينشطر في الجسم والقذائف المضادة للطيران والتي تعرف محليا باسم "ميم طاء" لمنع انتشار الاحتجاجات في كافة أنحاء البلاد إلا أن هذا لم يمنع امتدادها إلى غربي ليبيا أيضا وهي معقل القبائل الموالية للقذافي .
وأمام ما سبق ، فإن العامل القبلي والذي يميز ليبيا عن ثورتي تونس ومصر يبدو أنه سيكون له دور محوري في حسم المواجهة بين القذافي والمحتجين .
ومع أن قبيلة ورفلة هي التي أعلنت صراحة انضمامها للمحتجين ، إلا أن أن غطرسة النظام والتي دفعته للإيقاع بين القبائل المختلفة والاستعانة ببلطجية من دول إفريقية " أصحاب القبعات الصفراء " لقمع المحتجين أضرته أكثر مما أفادته بالنظر إلى استياء الليبيين البالغ من قيام أجانب بقتل إخوتهم حتى وإن كانوا على خلاف معهم ، بل إن هذا الأمر أعاد للأذهان اهتمام الزعيم الليبي بمساعدة الآخرين خارج الحدود على حساب التنمية ومكافحة الفساد في بلاده .
وبصفة عامة ، فإن القذافي لم يع درس ثورتي مصر وتونس جيدا ولجأ للقمع الأمني بدلا من الحوار للقضاء على الاحتجاجات المناهضة له وهو الأمر الذي ضاعف من المرارة والإصرار على إسقاط نظامه وهذا ما ظهر بوضوح في استقالة مندوب ليبيا الدائم لدى الجامعة العربية عبد المنعم الهوني احتجاجا على ما أسماها "الإبادة" التي يتعرض لها شعبه .
بل إن العبارة ذاتها التي ظهرت من قبل في ثورتي تونس ومصر بدأت أيضا تتردد بقوة بين المحتجين ألا وهي "النصر أو الشهادة" وهو الأمر الذي كان حاسما في الإسراع بإسقاط نظامي بن علي وحسني مبارك .
وكانت فاطمة الورفلي وهي من سكان بنغازي كشفت في تصريحات لقناة "الجزيرة" يوم الأحد الموافق 20 فبراير أن عشرات الجثث لشباب تناثرت في المدينة وحملت معمر القذافي مسئولية دم كل ليبي ، قائلة :"دم بنغازي الحر في رقبة معمر ، الشعب مستمر في مظاهراته حتى النصر أو الشهادة".
ورغم أن هناك غموضا حول حصيلة الضحايا في الاحتجاجات المتواصلة منذ منتصف فبراير بسبب التعتيم الإعلامي وحجب خدمات الإنترنت والاتصالات الهاتفية وحجب قناة الجزيرة وموقعها الإلكتروني ، إلا أن التسريبات التي خرجت من داخل ليبيا تكشف عن مجازر لا حصر لها ارتكبت بحق سكان بنغازي تحديدا وهو الأمر الذي ربما يفسر مسارعة وحدة من الجيش الليبي " الصاعقة " للانضمام للمحتجين في مواجهة عناصر الأمن واللجان الثورية الموالية للنظام ومرتزقة "القبعات الصفراء" ، فأي جيش في العالم مهما كان ولائه للنظام لا يمكن أن يقبل في النهاية إبادة شعبه وبأيدي الأجانب.
والخلاصة أن عبارة " الجيش والشعب إيد واحدة " يبدو أنها تجد طريقها إلى ليبيا بعد أن كانت كلمة السر في نجاح ثورة شباب 25 يناير في مصر .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق